فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 4314

57 سورة الحديد - 1 - 6

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ سبّحَ للّهِ مَا في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (1) لَهُ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ يحْىِ وَيُمِيت وَهُوَ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الأَوّلُ وَالاَخِرُ وَالظهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكلِّ شىْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض في سِتّةِ أَيّامٍ ثمّ استَوَى عَلى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ في الأَرْضِ وَمَا يخْرُجُ مِنهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) لّهُ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَإِلى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (5) يُولِجُ الّيْلَ في النهَارِ وَيُولِجُ النهَارَ في الّيْلِ وَهُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (6)

غرض السورة حث المؤمنين وترغيبهم في الإنفاق في سبيل الله كما يشعر به تأكيد الأمر به مرة بعد مرة في خلال آياتها"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه"الآية ،"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"الآية ،"إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا"وقد سمت إنفاقهم ذلك إقراضا منه لله عز اسمه فالله سبحانه خير مطلوب وهو لا يخلف الميعاد وقد وعدهم إن أقرضوه أن يضاعفه لهم وأن يؤتيهم أجرا كريما كثيرا.

وقد أشار إلى أن هذا الإنفاق من التقوى والإيمان بالرسول وأنه يستتبع مغفرة الذنوب وإتيان كفلين من الرحمة ولزوم النور بل واللحوق بالصديقين والشهداء عند الله سبحانه.

وفي خلال آياتها معارف راجعة إلى المبدأ والمعاد ، ودعوة إلى التقوى وإخلاص الإيمان والزهد وموعظة.

والسورة مدنية بشهادة سياق آياتها وقد ادعى بعضهم إجماع المفسرين على ذلك.

ولقد افتتحت السورة بتسبيحه وتنزيهه تعالى بعده من أسمائه الحسنى لما في غرض السورة وهو الحث على الإنفاق من شائبة توهم الحاجة والنقص في ناحيته ونظيرتها في ذلك جميع السور المفتتحة بالتسبيح وهي سور الحشر والصف والجمعة والتغابن المصدرة بسبح أو يسبح.

قوله تعالى:"سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم"التسبيح التنزيه وهو نفي ما يستدعي نقصا أو حاجة مما لا يليق بساحة كماله تعالى ، وما موصولة والمراد بها ما يعم العقلاء مما في السماوات والأرض كالملائكة والثقلين وغير العقلاء كالجمادات والدليل عليه ما ذكر بعد من صفاته المتعلقة بالعقلاء كالإحياء والعلم بذات الصدور.

فالمعنى: نزه الله سبحانه ما في السماوات والأرض من شيء وهو جميع العالم.

والمراد بتسبيحها حقيقة معنى التسبيح دون المعنى المجازي الذي هو دلالة وجود كل موجود في السماوات والأرض على أن له موجدا منزها من كل نقص متصفا بكل كمال ، ودون عموم المجاز وهو دلالة كل موجود على تنزهه تعالى إما بلسان القال كالعقلاء وإما بلسان الحال كغير العقلاء من الموجودات وذلك لقوله تعالى:"و إن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم": إسراء: 44 ، حيث استدرك أنهم لا يفقهون تسبيحهم ولو كان المراد بتسبيحهم دلالة وجودهم على وجوده وهي قيام الحجة على الناس بوجودهم أو كان المراد تسبيحهم وتحميدهم بلسان الحال وذلك مما يفقه الناس لم يكن للاستدراك معنى.

فتسبيح ما في السماوات والأرض تسبيح ونطق بالتنزيه بحقيقة معنى الكلمة وإن كنا لا نفقهه ، قال تعالى:"قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء": حم السجدة: 21.

وقوله:"و هو العزيز الحكيم"أي المنيع جانبه يغلب ولا يغلب ، المتقن فعله لا يعرض على فعله ما يفسده عليه ولا يتعلق به اعتراض معترض.

قوله تعالى:"له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير"الكلام موضوع على الحصر فهو المليك في السماوات والأرض يحكم ما يشاء لأنه الموجد لكل شيء فما في السماوات والأرض يقوم به وجوده وآثار وجوده فلا حكم إلا له فلا ملك ولا سلطنة إلا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت