قوله تعالى:"و إن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم"الكلام مسوق للحصر أي هو يحشرهم لا غير فهو الرب.
وأورد عليه أنه في مثل ذلك من الحصر يكون الفعل مسلم الثبوت والنزاع إنما هو في الفاعل ، وهاهنا ليس كذلك فإن الخصم لا يسلم الحشر من أصله هذا.
وقد ذهب على هذا المعترض أن الآية حولت الخطاب السابق للناس عنهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التفاتا فقيل:"و إن ربك هو يحشرهم"ولم يقل إن ربكم هو يحشركم ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مسلم للحشر.
وبذلك يظهر نكتة الالتفات في الآية في مورده تعالى من التكلم مع الغير إلى الغيبة ، وفي مورد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الغيبة إلى الخطاب وفي مورد الناس بالعكس.
وقد ختمت الآية بقوله:"إنه حكيم عليم"لأن الحشر يتوقف على الحكمة المقتضية لحساب الأعمال ومجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، وعلى العلم حتى لا يغادر منهم أحد.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لقد جعلنا في السماء بروجا"قال: قال: منازل الشمس والقمر.
وفيه ،: في قوله تعالى:"إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين"قال: قال: لم يزل الشياطين تصعد إلى السماء وتجس حتى ولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي المعاني ، عن البرقي عن أبيه عن جده عن البزنطي عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان إبليس يخترق السماوات السبع فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات وكان يخترق أربع سماوات فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجب عن السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم.
الحديث.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال جرير بن عبد الله: حدثني يا رسول الله عن السماء الدنيا والأرض السفلى ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان ثم رفعها وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وزينها بمصابيح النجوم وجعلها رجوما للشياطين وحفظها من كل شيطان رجيم.
أقول: وسيأتي إن شاء الله ما يتبين به معنى هذه الأحاديث.
وفي تفسير القمي ،: في قوله:"و جعلنا لكم فيها معايش"قال: لكل ضرب من الحيوان قدرنا شيئا مقدرا.
وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"و أنبتنا فيها من كل شيء موزون"فإن الله أنبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه ذلك لا تباع إلا وزنا.
أقول: ينبغي أن يحمل على بيان بعض المصاديق على ما في متنه وسنده من الوهن.
وفي روضة الواعظين ، لابن الفارسي روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) أنه قال: في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البر والبحر. قال: وهذا تأويل قوله:"و إن من شيء إلا عندنا خزائنه"الحديث.
وفي المعاني ، بإسناده عن مقاتل بن سليمان قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) : لما صعد موسى (عليه السلام) الطور فنادى ربه عز وجل قال: رب أرني خزائنك. قال: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له: كن فيكون.
وفي الدر المنثور ، أخرج البزار وابن مردويه في العظمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خزائن الله الكلام فإذا أراد شيئا قال له: كن فكان.
أقول: والروايات الثلاث الأخيرة تؤيد ما قدمناه في تقرير معنى الآية ، والمراد بقول كن كلمة الإيجاد الذي هو وجود الأشياء.
وهو مما يؤيد عموم الشيء في الآية ، وكذا كان يفهمه الصحابة وأهل عصر النزول كما يؤيده ما رواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن معاوية أنه قال: أ لستم تعلمون أن كتاب الله حق؟ قالوا: بلى. قال: فاقرءوا هذه الآية"و إن من شيء إلا عندنا خزائنه - وما ننزله إلا بقدر معلوم"أ لستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنه حق؟ قالوا: بلى. قال: فكيف تلومونني بعد هذا؟ فقام الأحنف وقال: يا معاوية والله ما نلومك على ما في خزائن الله ولكن إنما نلومك على ما أنزله الله من خزائنه فجعلته أنت في خزائنك وأغلقت عليه بابك فسكت معاوية.
وفيه ، أخرج ابن مردويه والحاكم عن مروان بن الحكم قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله ولقد علمنا المستقدمين منكم الآية.