ثم إن الوقود ما توقد به النار وقد نصت الآية على أنه نفس الإنسان ، فالإنسان وقود وموقود عليه ، كما في قوله تعالى أيضا:"ثم في النار يسجرون": المؤمن - 72 وقوله تعالى:"نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة": اللمزة - 7 ، فالإنسان معذب بنار توقده نفسه ، وهذه الجملة نظيره قوله تعالى:"كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها": البقرة - 25 ، ظاهرة في أنه ليس للإنسان هناك إلا ما هيأه من هاهنا ، كما عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون"الحديث.
وإن كان بين الفريقين فرق من حيث إن لأهل الجنة مزيدا عند ربهم.
قال تعالى:"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد": ق - 35.
والمراد بالحجارة في قوله: وقودها الناس والحجارة ، الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ويشهد به قوله تعالى:"إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"الآية: الأنبياء - 98 ، والحصب هو الوقود.
وقوله تعالى: لهم فيها أزواج مطهرة ، قرينة الأزواج تدل على أن المراد بالطهارة هي الطهارة من أنواع الأقذار والمكاره التي تمنع من تمام الالتيام والألفة والأنس من الأقذار والمكاره الخلقية والخلقية.
روى الصدوق ، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الآية فقال: الأزواج المطهرة اللاتي لا يحضن ولا يحدثن.
أقول: وفي بعض الروايات تعميم الطهارة للبراءة عن جميع العيوب والمكاره.