4 سورة النساء - 44 - 58
أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشترُونَ الضلَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلّوا السبِيلَ (44) وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّا وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيرًا (45) مِّنَ الّذِينَ هَادُوا يحَرِّفُونَ الْكلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سمِعْنَا وَعَصيْنَا وَاسمَعْ غَيرَ مُسمَعٍ وَرَعِنَا لَيّا بِأَلْسِنَتهِمْ وَطعْنًا في الدِّينِ وَلَوْ أَنهُمْ قَالُوا سمِعْنَا وَأَطعْنَا وَاسمَعْ وَانظرْنَا لَكانَ خَيرًا لهُّمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لّعَنهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلًا (46) يَأَيهَا الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب ءَامِنُوا بمَا نَزّلْنَا مُصدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نّطمِس وُجُوهًا فَنرُدّهَا عَلى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنّا أَصحَب السبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا (47) إِنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشرَك بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِك لِمَن يَشاءُ وَمَن يُشرِك بِاللّهِ فَقَدِ افْترَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ يُزَكّونَ أَنفُسهُم بَلِ اللّهُ يُزَكى مَن يَشاءُ وَلا يُظلَمُونَ فَتِيلًا (49) انظرْ كَيْف يَفْترُونَ عَلى اللّهِ الْكَذِب وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مّبِينًا (50) أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الّذِينَ ءَامَنُوا سبِيلًا (51) أُولَئك الّذِينَ لَعَنهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لهَُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النّاس نَقِيرًا (53) أَمْ يحْسدُونَ النّاس عَلى مَا ءَاتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَهِيمَ الْكِتَب وَالحِْكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُم مّلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنهُم مّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنهُم مّن صدّ عَنْهُ وَكَفَى بجَهَنّمَ سعِيرًا (55) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِنَا سوْف نُصلِيهِمْ نَارًا كلّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَاب إِنّ اللّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ سنُدْخِلُهُمْ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لهُّمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مّطهّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاّ ظلِيلًا (57) * إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدّوا الأَمَنَتِ إِلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَينَ النّاسِ أَن تحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظكم بِهِ إِنّ اللّهَ كانَ سمِيعَا بَصِيرًا (58)
آيات متعرضة لحال أهل الكتاب ، وتفصيل لمظالمهم وخياناتهم في دين الله ، وأوضح ما تنطبق على اليهود ، وهي ذات سياق واحد متصل ، والآية الأخيرة:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"الآية ، وإن ذكر بعضهم أنها مكية ، واستثناها في آيتين من سورة النساء المدنية ، وهي هذه الآية ، وقوله تعالى: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الآية:"النساء: 176"على ما في المجمع لكن الآية ظاهرة الارتباط بما قبلها من الآيات ، وكذا آية الاستفتاء فإنها في الإرث ، وقد شرع في المدينة.
قوله تعالى:"أ لم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب"الآية ، قد تقدم في الكلام على الآيات 36 42 أنها مرتبطة بعض الارتباط بهذه الآيات ، وقد سمعت القول في نزول تلك الآيات في حق اليهود.
وبالجملة يلوح من هذه الآيات أن اليهود كانوا يلقون إلى المؤمنين المودة ويظهرون لهم النصح فيفتنونهم بذلك ، ويأمرونهم بالبخل والإمساك عن الإنفاق ليمنعوا بذلك سعيهم عن النجاح ، وجدهم في التقدم والتعالي ، وهذا لازم كون تلك الآيات نازلة في حق اليهود أو في حق من كان يسار اليهود ويصادقهم ثم تنحرف عن الحق بتحريفهم ، ويميل إلى حيث يميلونه فيبخل ثم يأمر بالبخل.
وهذا هو الذي يستفاد من قوله: ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم إلى آخر الآية.