فهرس الكتاب

الصفحة 3180 من 4314

قوله تعالى:"قالوا وهم فيها يختصمون"- إلى قوله - إلا المجرمون"الظاهر أن القائلين هم الغاوون ، والاختصام واقع بينهم يخاصمون أنفسهم والشياطين على ما ذكره الله سبحانه في مواضع من كلامه."

وقوله:"تالله إن كنا لفي ضلال مبين"اعتراف منهم بالضلال ، والخطاب في قوله:"إذ نسويكم برب العالمين"للآلهة من الأصنام وهم معهم في النار ، أو لهم وللشياطين أو لهما وللمتبوعين والرؤساء من الغاوين وخير الوجوه أولها.

وقوله:"و ما أضلنا إلا المجرمون"الظاهر أن كلا من القائلين يريد بالمجرمين غيره من إمام ضلال اقتدى به في الدنيا وداع دعاه إلى الشرك فاتبعه وآباء مشركين قلدهم فيه وخليل تشبه به ، والمجرمون على ما يستفاد من آيات القيامة هم الذين ثبت فيهم الإجرام وقضي عليهم بدخول النار قال تعالى:"و امتازوا اليوم أيها المجرمون": يس: 56.

قوله تعالى:"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"الحميم على ما ذكره الراغب القريب المشفق.

وهذا الكلام تحسر منهم على حرمانهم من شفاعة الشافعين وإغاثة الأصدقاء وفي التعبير بقوله:"فما لنا من شافعين"إشارة إلى وجود شافعين هناك يشفعون بعض المذنبين ، ولو لا ذلك لكان من حق الكلام أن يقال: فما لنا من شافع إذ لا نكتة تقتضي الجمع ، وقد روي أنهم يقولون ذلك لما يرون الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون.

قوله تعالى:"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين"تمن منهم أن يرجعوا إلى الدنيا فيكونوا من المؤمنين حتى ينالوا ما ناله المؤمنون من السعادة.

قوله تعالى:"إن في ذلك لآية"إلى آخر الآيتين أي في قصة إبراهيم (عليه السلام) ولزومه عن فطرته الساذجة دين التوحيد وتوجيه وجهه نحو رب العالمين وتبريه من الأصنام واحتجاجه على الوثنيين وعبدة الأصنام آية لمن تدبر فيها على أن في سائر قصصه من محنه وابتلاءاته التي لم تذكر هاهنا كإلقائه في النار ونزول الضيف من الملائكة عليه وقصة إسكانه إسماعيل وأمه بوادي مكة وبناء الكعبة وذبح إسماعيل آيات لأولي الألباب.

وقوله:"و ما كان أكثرهم مؤمنين"أي وما كان أكثر قوم إبراهيم مؤمنين والباقي ظاهر مما تقدم.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و اجعل لي لسان صدق في الآخرين"قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) .

أقول: يحتمل التفسير والجري.

وفي الكافي ، بإسناده عن يحيى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خير من المال يأكله ويورثه.

الحديث.

وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"و اغفر لأبي": أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة: في قوله:"و لا تخزني يوم يبعثون"قال: ذكر لنا أن نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليجيئن رجل يوم القيامة من المؤمنين آخذا بيد أب له مشرك حتى يقطعه النار ويرجو أن يدخله الجنة فيناديه مناد أنه لا يدخل الجنة مشرك فيقول: ربي أبي ووعدت أن لا تخزيني. قال: فما يزال متشبثا به حتى يحوله الله في صورة سيئة وريح منتنة في صورة ضبعان فإذا رآه كذلك تبرأ منه وقال: لست بأبي. قال: فكنا نرى أنه يعني إبراهيم وما سمى به يومئذ.

وفيه ، أخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة يقول له إبراهيم: أ لم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار.

أقول: الخبران من أخبار بنوة إبراهيم لآزر لصلبه وقد مر في قصص إبراهيم من سورة الأنعام أنها مخالفة للكتاب وكلامه تعالى نص في خلافه.

وفي الكافي ، بإسناده عن سفيان بن عيينة قال: سألته عن قول الله عز وجل:"إلا من أتى الله بقلب سليم"قال: السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه. قال: وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط وإنما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم إلى الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت