فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 4314

و بهذه المقايسة يظهر أن قوله هاهنا:"نصيب برحمتنا من نشاء"في معنى قوله هناك:"و الله غالب على أمره"وإن المراد أن الله سبحانه إذا شاء أن يصيب برحمته أحدا لم يغلب في مشيته ولا يسع لأي مانع مفروض أن يمنع من إصابته.

ولو وسع لسبب أن يبطل مشية الله في أحد لوسع في يوسف الذي تعاضدت الأسباب القاطعة وتظاهرت لخفضه فرفعه الله ولإذلاله فأعزه الله ، إن الحكم إلا لله.

وقوله:"و لا نضيع أجر المحسنين"إشارة إلى أن هذا التمكين أجر أوتيه يوسف (عليه السلام) ، ووعد جميل للمحسنين جميعا أن الله لا يضيع أجرهم.

قوله تعالى:"و لأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون"أي لأولياء الله من عباده فهو وعد جميل أخروي لأوليائه تعالى خاصة وكان يوسف (عليه السلام) منهم.

والدليل على أنه لا يعم عامة المؤمنين الجملة الحالية:"و كانوا يتقون"الدالة على أن هذا الإيمان وهو حقيقة الإيمان لا محالة كان منهم مسبوقا بتقوى مستمر حقيقي وهذا التقوى لا يتحقق من غير إيمان فهو إيمان بعد إيمان وتقوى وهو المساوق لولاية الله سبحانه قال تعالى"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة": يونس: 64.

في تفسير القمي ،: ثم إن الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه إني رأيت في نومي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف أي مهازيل ورأيت سبع سنبلات خضر وأخر يابسات وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : سبع سنابل ثم قال: يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون فلم يعرفوا تأويل ذلك. فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها ، وذكر يوسف بعد سبع سنين ، وهو قوله:"و قال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة"أي بعد حين"أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون"فجاء إلى يوسف فقال:"، أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان - يأكلهن سبع عجاف - وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات". قال يوسف: تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون أي لا تدوسوه فإنه يفسد في طول سبع سنين وإذا كان في سنبله لا يفسد ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية قال الصادق (عليه السلام) : إنما نزل ما قربتم لهن ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون أي يمطرون. وقال أبو عبد الله (عليه السلام) . قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) "ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"على البناء للفاعل فقال ويحك أي شيء يعصرون يعصرون الخمر؟ قال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها؟ فقال: إنما نزلت: وفيه يعصرون أي يمطرون بعد سني المجاعة ، والدليل على ذلك قوله:"و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا". فرجع الرجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف فقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى ربك يعني إلى الملك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟ إن ربي بكيدهن عليم. فجمع الملك النسوة فقال: ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه؟ قلن: حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز:"الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه - وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ثم قالت: وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء - إلا ما رحم ربي. فقال الملك: ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما نظر إلى يوسف قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين فاسأل حاجتك قال: اجعلني على خزائن الأرض - إني حفيظ عليم يعني الكناديج والأنابير فجعله عليها ، وهو قوله:"و كذلك مكنا ليوسف في الأرض - يتبوأ منها حيث يشاء"."

أقول: قوله: وقرأ الصادق (عليه السلام) :"سبع سنابل"في رواية العياشي عن ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) أنه قرأ:"سبع سنبلات"وقوله (عليه السلام) : إنما نزل ما قربتم لهن أي إن التقديم بحسب التنزيل بمعنى التقريب ، وقوله (عليه السلام) : إنما نزلت: وفيه يعصرون أي يمطرون ، أي بالبناء للمفعول ومنه يعلم أنه (عليه السلام) يأخذ قوله: يغاث من الغيث دون الغوث وروى هذا المعنى أيضا العياشي في تفسيره عن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت