16 سورة النحل - 90 - 105
إِنّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسنِ وَإِيتَاى ذِى الْقُرْبى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنكرِ وَالْبَغْىِ يَعِظكُمْ لَعَلّكمْ تَذَكّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَهَدتّمْ وَلا تَنقُضوا الأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكمْ كَفِيلًا إِنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كالّتى نَقَضت غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوّةٍ أَنكثًا تَتّخِذُونَ أَيْمَنَكمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمّةٌ هِىَ أَرْبى مِنْ أُمّةٍ إِنّمَا يَبْلُوكمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّننّ لَكمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شاءَ اللّهُ لَجَعَلَكمْ أُمّةً وَحِدَةً وَلَكِن يُضِلّ مَن يَشاءُ وَيَهْدِى مَن يَشاءُ وَلَتُسئَلُنّ عَمّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلا بَيْنَكمْ فَتزِلّ قَدَمُ بَعْدَ ثُبُوتهَا وَتَذُوقُوا السوءَ بِمَا صدَدتّمْ عَن سبِيلِ اللّهِ وَلَكمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلا تَشترُوا بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيرٌ لّكمْ إِن كنتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِندَكمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنّ الّذِينَ صبرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صلِحًا مِّن ذَكرٍ أَوْ أُنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنّهُ حَيَوةً طيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (97) فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْءَانَ فَاستَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشيْطنِ الرّجِيمِ (98) إِنّهُ لَيْس لَهُ سلْطنٌ عَلى الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُونَ (99) إِنّمَا سلْطنُهُ عَلى الّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ وَالّذِينَ هُم بِهِ مُشرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدّلْنَا ءَايَةً مّكانَ ءَايَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنزِّلُ قَالُوا إِنّمَا أَنت مُفْترِ بَلْ أَكْثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبِّك بِالحَْقِّ لِيُثَبِّت الّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدًى وَبُشرَى لِلْمُسلِمِينَ (102) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلِّمُهُ بَشرٌ لِّسانُ الّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىّ وَهَذَا لِسانٌ عَرَبىّ مّبِينٌ (103) إِنّ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِئَايَتِ اللّهِ لا يهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنّمَا يَفْترِى الْكَذِب الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِئَايَتِ اللّهِ وَأُولَئك هُمُ الْكذِبُونَ (105)
تذكر الآيات عدة من الأحكام مما يلائم حال الإسلام قبل الهجرة مما يصلح به حال المجتمع العام كالأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي وما يلحق بذلك كالأمر بإيتاء ذي القربى والنهي عن نقض العهد واليمين ، وتذكر أمورا أخرى تناسب ذلك وتثبتها.
قوله تعالى:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى"ابتدأ سبحانه بهذه الأحكام الثلاثة التي هي بالترتيب أهم ما يقوم به صلب المجتمع الإنساني لما أن صلاح المجتمع العام أهم ما يبتغيه الإسلام في تعاليمه المصلحة فإن أهم الأشياء عند الإنسان في نظر الطبيعة وإن كان هو نفسه الفردية ، لكن سعادة الشخص مبنية على صلاح الظرف الاجتماعي الذي يعيش هو فيه ، وما أصعب أن يفلح فرد في مجتمع فاسد أحاط به الشقاء من كل جانب.
ولذلك اهتم في إصلاح المجتمع اهتماما لا يعادله فيه غيره وبذل الجهد البالغ في جعل الدساتير والتعاليم الدينية حتى العبادات من الصلاة والحج والصوم اجتماعية ما أمكن فيها ذلك ، كل ذلك ليستصلح الإنسان في نفسه ومن جهة ظرف حياته.