فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 4314

18 سورة الكهف - 83 - 102

وَيَسئَلُونَك عَن ذِى الْقَرْنَينِ قُلْ سأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكرًا (83) إِنّا مَكّنّا لَهُ في الأَرْضِ وَءَاتَيْنَهُ مِن كلِّ شىْءٍ سبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سبَبًا (85) حَتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِب الشمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُب في عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَذَا الْقَرْنَينِ إِمّا أَن تُعَذِّب وَإِمّا أَن تَتّخِذَ فِيهِمْ حُسنًا (86) قَالَ أَمّا مَن ظلَمَ فَسوْف نُعَذِّبُهُ ثُمّ يُرَدّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نّكْرًا (87) وَأَمّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صلِحًا فَلَهُ جَزَاءً الحُْسنى وَسنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسرًا (88) ثمّ أَتْبَعَ سبَبًا (89) حَتى إِذَا بَلَغَ مَطلِعَ الشمْسِ وَجَدَهَا تَطلُعُ عَلى قَوْمٍ لّمْ نجْعَل لّهُم مِّن دُونهَا سِترًا (90) كَذَلِك وَقَدْ أَحَطنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبرًا (91) ثمّ أَتْبَعَ سبَبًا (92) حَتى إِذَا بَلَغَ بَينَ السدّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَذَا الْقَرْنَينِ إِنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأَرْضِ فَهَلْ نجْعَلُ لَك خَرْجًا عَلى أَن تجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سدّا (94) قَالَ مَا مَكّنى فِيهِ رَبى خَيرٌ فَأَعِينُونى بِقُوّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنهُمْ رَدْمًا (95) ءَاتُونى زُبَرَ الحَْدِيدِ حَتى إِذَا ساوَى بَينَ الصدَفَينِ قَالَ انفُخُوا حَتى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطرًا (96) فَمَا اسطعُوا أَن يَظهَرُوهُ وَمَا استَطعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رّبى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبى جَعَلَهُ دَكاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبى حَقّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضهُمْ يَوْمَئذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ وَنُفِخَ في الصورِ فجَمَعْنَهُمْ جمْعًا (99) وَعَرَضنَا جَهَنّمَ يَوْمَئذٍ لِّلْكَفِرِينَ عَرْضًا (100) الّذِينَ كانَت أَعْيُنهُمْ في غِطاءٍ عَن ذِكْرِى وَكانُوا لا يَستَطِيعُونَ سمْعًا (101) أَ فَحَسِب الّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتّخِذُوا عِبَادِى مِن دُونى أَوْلِيَاءَ إِنّا أَعْتَدْنَا جَهَنّمَ لِلْكَفِرِينَ نُزُلًا (102)

الآيات تشتمل على قصة ذي القرنين ، وفيها شيء من ملاحم القرآن: قوله تعالى:"و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا"أي يسألونك عن شأن ذي القرنين.

والدليل على ذلك جوابه عن السؤال بذكر شأنه لا تعريف شخصه حتى اكتفى بلقبه فلم يتعد منه إلى ذكر اسمه.

والذكر إما مصدر بمعنى المفعول والمعنى قل سأتلو عليكم منه أي من ذي القرنين شيئا مذكورا ، وإما المراد بالذكر القرآن - وقد سماه الله في مواضع من كلامه بالذكر والمعنى قل سأتلو عليكم منه أي من ذي القرنين أو من الله قرآنا وهو ما يتلو هذه الآية من قوله:"إنا مكنا له"إلى آخر القصة ، والمعنى الثاني أظهر.

قوله تعالى:"إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا"التمكين الإقدار يقال: مكنته ومكنت له أي أقدرته فالتمكن في الأرض القدرة على التصرف فيه بالملك كيفما شاء وأراد.

وربما يقال: إنه مصدر مصوغ من المكان بتوهم أصالة الميم فالتمكين إعطاء الاستقرار والثبات بحيث لا يزيله عن مكانه أي مانع مزاحم.

والسبب الوصلة والوسيلة فمعنى إيتائه سببا من كل شيء أن يؤتى من كل شيء يتوصل به إلى المقاصد الهامة الحيوية ما يستعمله ويستفيد منه كالعقل والعلم والدين وقوة الجسم وكثرة المال والجند وسعة الملك وحسن التدبير وغير ذلك وهذا امتنان منه تعالى على ذي القرنين وإعظام لأمره بأبلغ بيان ، وما حكاه تعالى من سيرته وفعله وقوله المملوءة حكمة وقدرة يشهد بذلك.

قوله تعالى:"فأتبع سببا"الإتباع اللحوق أي لحق سببا واتخذ وصلة وسيلة يسير بها نحو مغرب الشمس.

قوله تعالى:"حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما"تدل"حتى"على فعل مقدر وتقديره"فسار حتى إذا بلغ"والمراد بمغرب الشمس آخر المعمورة يومئذ من جانب الغرب بدليل قوله:"و وجد عندها قوما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت