فهرس الكتاب

الصفحة 2998 من 4314

و ذكر هؤلاء الأصناف كالتوطئة لما سيذكر من القضاء بينهم وبيان حالهم تفصيلا.

قوله تعالى:"من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ"قال في المجمع ،: السبب كل ما يتوصل به إلى الشيء ومنه قيل للحبل سبب وللطريق سبب وللباب سبب انتهى والمراد بالسبب في الآية الحبل ، والقطع معروف ومن معانيه الاختناق يقال: قطع أي اختنق وكأنه مأخوذ من قطع النفس.

قالوا: إن الضمير في"لن ينصره الله"للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك أن مشركي مكة كانوا يظنون أن الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدين أحدوثة كاذبة لا تبتني على أصل عريق فلا يرتفع ذكره ، ولا ينتشر دينه ، وليس له عند الله منزلة حتى إذا هاجر (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة فنصره الله سبحانه فبسط دينه ورفع ذكره غاظهم ذلك غيظا شديدا فقرعهم الله سبحانه بهذه الآية وأشار بها إلى أن الله ناصره ولن يذهب غيظهم ولو خنقوا أنفسهم فلن يؤثر كيدهم أثرا.

والمعنى: من كان يظن من المشركين أن لن ينصر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في الدنيا برفع الذكر وبسط الدين وفي الآخرة بالمغفرة والرحمة له وللمؤمنين به ثم غاظه ما يشاهده اليوم من نصر الله له فليمدد بحبل إلى السماء - كأن يربط طرف الحبل على جذع عال ونحوه - ثم ليختنق به فلينظر هل يذهبن كيده وحيلته هذا ما يغيظ أي غيظة.

وهذا معنى حسن يؤيده سياق الآيات السابقة وما استفدناه سابقا من نزول السورة بعد الهجرة بقليل ومشركوا مكة بعد على قدرتهم وشوكتهم.

وذكر بعضهم: أن ضمير"لن ينصره"عائد إلى"من"ومعنى القطع قطع المسافة والمراد بمد سبب إلى السماء الصعود عليها لإبطال حكم الله ، والمعنى من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليصعد السماء بسبب يمده ثم ليقطع المسافة ولينظر هل يذهب كيده ما يغيظه من حكم.

ولعل هؤلاء يعنون أن المراد بالآية أن من الواجب على الإنسان أن يرجو ربه في دنياه وآخرته وإن لم يرجه وظن أن لن ينصره الله فيهما وغاظه ذلك فليكد ما يكيد فإنه لا ينفعه.

وذكر آخرون أن الضمير للموصول كما في القول السابق ، والمراد بالنصر الرزق كما يقال: أرض منصورة أي ممطورة والمعنى كما في القول الأول.

وهذا أقرب إلى الاعتبار من سابقه وأحسن لكن يرد على الوجهين جميعا لزوم انقطاع الآية عما قبلها من الآيات.

على أن الأنسب على هذين الوجهين في التعبير أن يقال: من ظن أن لن ينصره الله"إلخ".

لا أن يقال"من كان يظن"الظاهر في استمرار الظن منه في الماضي فإنه يؤيد القول الأول.

قوله تعالى:"و كذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد"قد تقدم مرارا أن هذا من تشبيه الكلي بفرده بدعوى البينونة للدلالة على أن ما في الفرد من الحكم جار في باقي أفراده كمن يشير إلى زيد وعمرو وهما يتكلمان ويمشيان على قدميهما ويقول كذلك يكون الإنسان أي حكم التكلم والمشي على القدمين جار في جميع الأفراد فمعنى قوله:"و كذلك أنزلناه آيات بينات"أنزلنا القرآن وهو آيات واضحة الدلالات كما في الآيات السابقة من هذه السورة.

وقوله:"و أن الله يهدي من يريد"خبر لمبتدإ محذوف أي والأمر أن الله يهدي من يريد وأما من لم يرد أن يهديه فلا هادي له فمجرد كون الآيات بينات لا يكفي في هداية من سمعها أو تأمل فيها ما لم يرد الله هدايته.

وقيل: الجملة معطوفة على ضمير"أنزلناه"والتقدير وكذلك أنزلنا أن الله يهدي من يريد ، والوجه الأول أوضح اتصالا بأول الآية وهو ظاهر.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و يتبع كل شيطان مريد"قال: المريد الخبيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت