فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 4314

9 سورة التوبة - 36 - 37

إِنّ عِدّةَ الشهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشرَ شهْرًا في كتَبِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض مِنهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِك الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظلِمُوا فِيهِنّ أَنفُسكمْ وَقَتِلُوا الْمُشرِكينَ كافّةً كمَا يُقَتِلُونَكُمْ كافّةً وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ مَعَ الْمُتّقِينَ (36) إِنّمَا النّسىءُ زِيَادَةٌ في الْكفْرِ يُضلّ بِهِ الّذِينَ كَفَرُوا يحِلّونَهُ عَامًا وَيحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدّةَ مَا حَرّمَ اللّهُ فَيُحِلّوا مَا حَرّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سوءُ أَعْمَلِهِمْ وَاللّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكفِرِينَ (37)

في الآيتين بيان حرمة الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب الفرد وتثبيت حرمتها وإلغاء نسيء الجاهلية ، وفيها الأمر بقتال المشركين كافة.

قوله تعالى:"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض"الشهر كالسنة والأسبوع مما يعرفه عامة الناس منذ أقدم أعصار الإنسانية ، وكان لبعضها تأثيرا في تنبههم للبعض فقد كان الإنسان يشاهد تحول السنين ومرورها بمضي الصيف والشتاء والربيع والخريف وتكررها بالعود ثم العود ثم تنبهوا لانقسامها إلى أقسام هي أقصر منها مدة حسب ما ساقهم إليه مشاهدة اختلاف أشكال القمر من الهلال إلى الهلال ، وينطبق على ما يقرب من ثلاثين يوما وتنقسم بذلك السنة إلى اثني عشر شهرا.

والسنة التي ينالها الحس شمسية تتألف من ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وبعض يوم لا تنطبق على اثني عشر شهرا قمريا هي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما تقريبا إلا برعاية حساب الكبيسة غير أن ذلك هو الذي يناله الحس وينتفع به عامة الناس من الحاضر والبادي والصغير والكبير والعالم والجاهل.

ثم قسموا الشهر إلى الأسابيع وإن كان هو أيضا لا ينطبق عليها تمام الانطباق لكن الحس غلب هناك أيضا الحساب الدقيق ، وهو الذي أثبت اعتبار الأسبوع وأبقاه على حاله من غير تغيير مع ما طرأ على حساب السنة من الدقة من جهة الإرصاد ، وعلى حساب الشهور من التغيير فبدلت الشهور القمرية شمسية تنطبق عليها السنة الشمسية تمام الانطباق.

وهذا بالنسبة إلى النقاط الاستوائية وما يليها من النقاط المعتدلة أو ما يتصل بها من الأرض إلى عرض سبع وستين الشمالي والجنوبي تقريبا ، وفيها معظم المعمورة وأما ما وراء ذلك إلى القطبين الشمالي والجنوبي فيختل فيها حساب السنة والشهر والأسبوع ، والسنة في القطبين يوم وليلة ، وقد اضطر ارتباط بعض أجزاء المجتمع الإنساني ببعض سكان هذه النقاط - وهم شرذمة قليلون - أن يراعوا في حساب السنة والشهر والأسبوع واليوم ما يعتبره عامة سكان المعمورة فحساب الزمان الدائر بيننا إنما هو بالنسبة إلى جل سكان المعمورة من الأرض.

على أن هذا إنما هو بالنسبة إلى أرضنا التي نحن عليها ، وأما سائر الكواكب فالسنة - وهي زمان الحركة الانتقالية من الكوكب حول الشمس دورة واحدة كاملة - فيها تختلف وتتخلف عن سنتنا نحن ، وكذلك الشهر القمري فيما كان له قمر أو أقمار منها على ما فصلوه في فن الهيئة.

فقوله تعالى:"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا"إلخ ناظر إلى الشهور القمرية التي تتألف منها السنون وهي التي لها أصل ثابت في الحس وهو التشكلات القمرية بالنسبة إلى أهل الأرض.

والدليل على كون المراد بها الشهور القمرية - أولا - قوله بعد:"منها أربعة حرم"لقيام الضرورة على أن الإسلام لم يحرم إلا أربعة من الشهور القمرية التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، والأربعة من القمرية دون الشمسية.

وثانيا: قوله:"عند الله"وقوله:"في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض"فإن هذه القيود تدل على أن هذه العدة لا سبيل للتغير والاختلاف إليها لكونها عند الله كذلك ولا يتغير علمه ، وكونها في كتاب الله كذلك يوم خلق السماوات والأرض فجعل الشمس تجري لمستقر لها ، والقمر قدره منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون فهو الحكم المكتوب في كتاب التكوين ، ولا معقب لحكمه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت