فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 4314

11 سورة هود - 36 - 49

وَأُوحِىَ إِلى نُوحٍ أَنّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِك إِلا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلا تَبْتَئس بِمَا كانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصنَع الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تخَطِبْنى في الّذِينَ ظلَمُوا إِنهُم مّغْرَقُونَ (37) وَيَصنَعُ الْفُلْك وَكلّمَا مَرّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسخَرُونَ (38) فَسوْف تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخْزِيهِ وَيحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مّقِيمٌ (39) حَتى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التّنّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كلٍّ زَوْجَينِ اثْنَينِ وَأَهْلَك إِلا مَنْ سبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكبُوا فِيهَا بِسمِ اللّهِ مجْراهَا وَمُرْساهَا إِنّ رَبى لَغَفُورٌ رّحِيمٌ (41) وَهِىَ تجْرِى بِهِمْ في مَوْجٍ كالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ في مَعْزِلٍ يَبُنىّ ارْكب مّعَنَا وَلا تَكُن مّعَ الْكَفِرِينَ (42) قَالَ سئَاوِى إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنى مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلا مَن رّحِمَ وَحَالَ بَيْنهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَأَرْض ابْلَعِى مَاءَكِ وَيَسمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيض الْمَاءُ وَقُضىَ الأَمْرُ وَاستَوَت عَلى الجُْودِى وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظلِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رّبّهُ فَقَالَ رَب إِنّ ابْنى مِنْ أَهْلى وَإِنّ وَعْدَك الْحَقّ وَأَنت أَحْكَمُ الحَْكِمِينَ (45) قَالَ يَنُوحُ إِنّهُ لَيْس مِنْ أَهْلِك إِنّهُ عَمَلٌ غَيرُ صلِحٍ فَلا تَسئَلْنِ مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ إِنى أَعِظك أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ (46) قَالَ رَب إِنى أَعُوذُ بِك أَنْ أَسئَلَك مَا لَيْس لى بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لى وَتَرْحَمْنى أَكن مِّنَ الْخَسِرِينَ (47) قِيلَ يَنُوحُ اهْبِط بِسلَمٍ مِّنّا وَبَرَكَتٍ عَلَيْك وَعَلى أُمَمٍ مِّمّن مّعَك وَأُمَمٌ سنُمَتِّعُهُمْ ثمّ يَمَسهُم مِّنّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْك مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْك مَا كُنت تَعْلَمُهَا أَنت وَلا قَوْمُك مِن قَبْلِ هَذَا فَاصبرْ إِنّ الْعَقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ (49)

تتمة قصة نوح (عليه السلام) وهي تشتمل على فصول كإخباره (عليه السلام) بنزول العذاب على قومه ، وأمره بصنع الفلك ، وكيفية نزول العذاب وهو الطوفان ، وقصة ابنه الغريق ، وقصة نجاته ونجاة من معه لكنها جميعا ترجع من وجه إلى فصل واحد وهو فصل القضاء بينه (عليه السلام) وبين قومه.

قوله تعالى:"و أوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون"الابتئاس من البؤس وهو حزن مع استكانة.

وقوله:"لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن"إيئاس وإقناط له (عليه السلام) من إيمان الكفار من قومه بعد ذلك ، ولذلك فرع عليه قوله:"فلا تبتئس بما كانوا يفعلون"لأن الداعي إلى أمر إنما يبتئس ويغتم من مخالفة المدعوين وتمردهم ما دام يرجو منهم الإيمان والاستجابة لدعوته ، وأما إذا يئس من إجابتهم فلا يهتم بهم ولا يتعب نفسه في دعوتهم إلى السمع والطاعة والإلحاح عليهم بالإقبال إليه ولو دعاهم بعدئذ فإنما يدعوهم لغرض آخر كإتمام الحجة وإبراز المعذرة.

وعلى هذا ففي قوله:"فلا تبتئس بما كانوا يفعلون"تسلية من الله لنوح (عليه السلام) وتطيب لنفسه الشريفة من جهة ما في الكلام من الإشارة إلى حلول حين فصل القضاء بينه وبين قومه ، وصيانة لنفسه من الوجد والغم لما كان يشاهد من فعلهم به وبالمؤمنين به من قومهم من إيذائهم إياهم في دهر طويل مما يقرب من ألف سنة لبث فيه بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت