و ذلك أن من الضروري اليوم أن لهذه الأجرام العلوية كائنة ما كانت كينونة عنصرية جسمانية تجري فيها نظائر الأحكام والآثار الجارية في عالمنا الأرضي العنصري والنظام الذي يثبت للسماء وأهلها والأمور الجارية فيها مما أشرنا إليه يباين هذا النظام العنصري المشهود.
أضف إلى ذلك ما ورد أن الملائكة خلقوا من نور ، وأن غذاءهم التسبيح ، وما ورد من توصيف خلقهم ، وما ورد في توصيف خلق السماوات وما خلق فيها إلى غير ذلك.
فللملائكة عوالم ملكوتية سبعة مترتبة سميت سماوات سبعا ونسبت ما لها من الخواص والآثار إلى ظاهر هذه السماوات بلحاظ ما لها من العلو والإحاطة بالنسبة إلى الأرض تسهيلا للفهم الساذج.
في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: اجتمع قريش يوما فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ما ذا يرد عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة قالوا: أنت يا أبا الوليد. فأتاه فقال: يا محمد أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبدت وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع منك. أما والله ما رأينا سلحة قط أشأم على قومك منك فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف. يا أيها الرجل إن كان نما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا وإن كان نما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فرغت؟ قال: نعم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"بسم الله الرحمن الرحيم - حم تنزيل من الرحمن الرحيم - كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون"حتى بلغ"فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة - مثل صاعقة عاد وثمود". فقال عتبة: حسبك. ما عندك غير هذا؟ قال: لا فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمون به إلا كلمته قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال:"أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"قالوا: ويلك يكلمك الرجل بالعربية وما تدري ما قال؟ قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة: . أقول: ورواه عن عدة من الكتب قريبا منه ، وفي بعض الطرق: قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: والله إني قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، والله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، وفي بعضها غير ذلك.
وفي تلاوته (صلى الله عليه وآله وسلم) آيات أول السورة على الوليد بن المغيرة رواية أخرى ستوافيك إن شاء الله في تفسير سورة المدثر في ذيل قوله تعالى:"ذرني ومن خلقت وحيدا"الآيات.
وفيه ، أخرج ابن جرير عن أبي بكر قال: جاء اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال: خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء ، وخلق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات يعني من يوم الجمعة ، وخلق في أول ساعة الآجال وفي الثانية الآفة وفي الثالثة آدم. قالوا: صدقت إن تممت فعرف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يريدون فغضب فأنزل الله"و ما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون".
أقول: وروي ما يقرب منه عن ابن عباس وعبد الله بن سلام وعن عكرمة وغيره وقد ورد في بعض أخبار الشيعة ، وقوله: قالوا: صدقت إن تممت أي تممت كلامك في الخلق بأن تقول: إنه تعالى فرغ من الخلق يوم السبت واستراح فيه.