فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 4314

في المجمع ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: لم يبعث الله نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، ويأمره فيأخذ العهد على قومه ثم تلا: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة الآية.

أقول: والروايتان تفسران الآية بمجموع ما يدل عليه اللفظ والسياق كما مر.

وفي المجمع ، والجوامع ، عن الصادق (عليه السلام) : في الآية معناه وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين كل أمة بتصديق نبيها ، والعمل بما جاءهم به فما وفوا به وتركوا كثيرا من شرائعهم وحرفوا كثيرا.

أقول: وما ذكر في الرواية من قبيل ذكر المصداق المنطبقة عليه الآية فلا ينافي شمول المراد بالآية الأنبياء وأممهم جميعا.

وفي المجمع ، أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : في قوله تعالى: أ أقررتم وأخذتم الآية ، قال: أ أقررتم وأخذتم العهد بذلك على أممكم ، قالوا أي قال الأنبياء وأممهم: أقررنا بما أمرتنا بالإقرار به قال الله: فاشهدوا بذلك على أممكم ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعلى أممكم.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب: في قوله قال فاشهدوا يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم فمن تولى عنك يا محمد بعد هذا العهد من جميع الأمم فأولئك هم الفاسقون ، هم العاصون في الكفر.

أقول: وقد مر توجيه معنى الرواية.

وفي تفسير القمي ، عن الصادق (عليه السلام) : قال لهم في الذر: أ أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري أي عهدي قالوا: أقررنا ، قال الله للملائكة فاشهدوا.

أقول: لفظ الآية لا يأباه وإن كان لا يستفاد من ظاهره كما تقدم.

وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا الآية: ، أخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلوة فتقول: يا رب أنا الصلوة فيقول: إنك على خير ، وتجيء الصدقة فتقول يا رب أنا الصدقة فيقول: إنك على خير ، ثم يجيء الصيام فيقول: أنا الصيام فيقول: إنك على خير ، ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول الله: إنك على خير ، بك اليوم آخذ ، وبك أعطي. قال الله في كتابه: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه - وهو في الآخرة من الخاسرين. وفي التوحيد ، وتفسير العياشي ،: في الآية عن الصادق (عليه السلام) : هو توحيدهم لله عز وجل.

أقول: التوحيد المذكور يلازم التسليم في جميع ما يريده الله تعالى من عباده فيرجع إلى المعنى الذي قدمناه في البيان.

ولو أريد به مجرد نفي الشريك كان الطوع والكره هما الدلالة الاختيارية والاضطرارية.

واعلم: أن هاهنا عدة روايات أخر رواها العياشي والقمي في تفسيريهما ، وغيرهما في معنى قوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين الآية ، وفيها لتؤمنن برسول الله ، ولتنصرن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وظاهرها تفسير الآية بإرجاع ضمير لتؤمنن به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وضمير ولتنصرنه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من غير دليل يدل عليه من اللفظ.

لكن في ما رواه العياشي ما رواه عن سلام بن المستنير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب وما جاء تأويله. قلت: جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال: إذا جاء جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين - لما آتيتكم من كتاب وحكمة إلى قوله وأنا معكم من الشاهدين.

وبذلك يهون أمر الإشكال فإنه إنما يرد لو كانت الروايات واردة مورد التفسير وأما التأويل فقد عرفت أنه ليس من قبيل المعنى ، ولا مرتبطا باللفظ في ما تقدم من تفسير قوله:"هو الذي أنزل عليك الكتاب"الآية: آل عمران - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت