فهرس الكتاب

الصفحة 4105 من 4314

قوله تعالى:"لتسلكوا منها سبلا فجاجا"السبل جمع سبيل بمعنى الطريق والفجاج جمع فج بمعنى الطريق الواسعة ، وقيل: الطريق الواقعة بين الجبلين.

قوله تعالى:"قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا"رجوع منه (عليه السلام) إلى شكواه من قومه إلى ربه بعد ما ذكر تفصيل دعوته لهم وما ألقاه من القول إليهم من قوله:"ثم إني دعوتهم جهارا"إلى آخر الآيات.

وشكواه السابق له قوله:"فلم يزدهم دعائي إلا فرارا"بعد ما أخبر بإجمال دعوته بقوله:"رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا".

وفي الآية دلالة على أن العظماء المترفين من قومه (عليه السلام) كانوا يصدون الناس عنه ويحرضونهم على مخالفته وإيذائه.

ومعنى قوله:"لم يزده ماله وولده إلا خسارا"- وقد عد المال والولد في سابق كلامه من النعم - أن المال والولد اللذين هما من نعمك وكان يجب عليهم شكرهما لم يزيداهم إلا كفرا وأورثهم ذلك خسرانا من رحمتك.

قوله تعالى:"و مكروا مكرا كبارا"الكبار اسم مبالغة من الكبر.

قوله تعالى:"و قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا"توصية منهم بالتمسك بآلهتهم وعدم ترك عبادتها.

وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر خمس من آلهتهم لهم اهتمام تام بعبادتهن ولذا خصوها بالذكر مع الوصية بمطلق الآلهة ، ولعل تصدير ود وذكر سواع ويغوث بلا المؤكدة للنفي لكونها أعظم أمرا عندهم من يعوق ونسر والله أعلم.

قوله تعالى:"و قد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا"ضمير"أضلوا"للرؤساء المتبوعين ويتأيد به أنهم هم المحدث عنهم في قوله:"و مكروا""و قالوا لا تذرن آلهتكم"وقيل: الضمير للأصنام فهم المضلون ، ولا يخلو من بعد.

وقوله:"و لا تزد الظالمين إلا ضلالا"دعاء من نوح على الظالمين بالضلال والمراد به الضلال مجازاة دون الضلال الابتدائي فهو دعاء منه أن يجازيهم الله بكفرهم وفسقهم مضافا إلى ما سيحكي عنه من دعائه عليهم بالهلاك.

في نهج البلاغة ،: وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق فقال سبحانه:"استغفروا ربكم إنه كان غفارا - يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين"فرحم الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر منيته أقول: والروايات في استفادة سببية الاستغفار لسعة الرزق والأمداد بالأولاد من هذه الآيات كثيرة.

وفي الخصال ، عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: أكثر الاستغفار تجلب الرزق.

وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:"لا ترجون لله وقارا"قال؟ لا تخافون لله عظمة: . أقول: وقد روي هذا المعنى من طرق أهل السنة عن ابن عباس.

وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:"سبع سماوات طباقا"يقول بعضها فوق بعض.

وفيه ،: في قوله تعالى:"رب إنهم عصوني - واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا"قال: اتبعوا الأغنياء.

وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: صارت الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد. أما ود فكانت لكلب في دومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبإ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع. وكانوا أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت.

أقول: لعل المراد بصيرورة تلك الأصنام التي كانت لقوم نوح إلى العرب مطابقة ما عند العرب لما كان عندهم في الأسماء أو في الأوصاف والأسماء ، وأما انتقال تلك الأصنام بأشخاصهن إلى العرب فبعيد غايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت