فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 4314

نورد فيها بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في معنى رؤية القلب في التوحيد ، والأمالي ، بإسناده عن الرضا (عليه السلام) في خطبة له قال: أحد لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة. أقول: وحديث تجليه تعالى الدائم لخلقه متكرر في كلام علي والأئمة من ذريته (عليهم السلام) ، وقد نقلنا شذرات من كلامه (عليه السلام) في مباحث التوحيد في ذيل قوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة": المائدة: 73.

وفي التوحيد ، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) في كلام له في التوحيد: واحد صمد أزلي صمدي ، لا ظل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ، لا هو في خلقه ولا خلقه فيه. أقول: قوله (عليه السلام) "معروف عند كل جاهل"ظاهر في أن له تعالى معرفة عند خلقه لا يطرأ عليها غفلة ، ولا يغشاها جهل ، ولو كانت هي المعرفة الحاصلة من طريق الاستدلال لزالت بزوال صورته عن الذهن هذا إذا كان المراد من قوله:"معروف عند كل جاهل"أن الإنسان يجهل كل شيء ولا يجهل ربه ، وأما لو كان المراد أن الله سبحانه معروف عند كل جاهل به فكون هذه المعرفة غير المعرفة الحاصلة بالاستدلال أظهر.

وقوله (عليه السلام) : لا ظل له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلتها ، الأظلة والظلال اصطلاح منهم (عليهم السلام) والمراد بظل الشيء حده ، ولذلك كان منفيا عن الله سبحانه ثابتا في غيره ، وقد فسره أبو جعفر الباقر (عليه السلام) في بعض أحاديث الذر والطينة حيث ذكر: أن الله خلق طائفة من خلقه من طينة الجنة ، وطائفة أخرى من طينة النار ثم بعثهم في الظلال فقيل: وأي شيء الظلال؟ فقال (عليه السلام) : أ لم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء؟ فالحدود الوجودية بالنظر إلى وجود الأشياء غيره وليست غيره ، وبها تتعين الأشياء ولولاها لبطلت ، ولعل الاصطلاح مأخوذ من آية الظلال.

وفي الإرشاد ، وغيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: إن الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء. وعنه (عليه السلام) : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله. وعنه: لم أعبد ربا لم أره. وفي النهج ، عنه: لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. وفي التوحيد ، بإسناده عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة. قلت: متى؟ قال حين قال لهم:"أ لست بربكم؟ قالوا بلى"ثم سكت ساعة ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة. أ لست تراه في وقتك هذا؟. قلت: فأحدث بهذا عنك؟ فقال: لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون. أقول: وظاهر من الرواية أن هذه الرؤية ليست هي الاعتقاد والإيمان القلبي المكتسب بالدليل كما أنها غير الرؤية البصرية الحسية ، وإن المانع من تكثير استعمال لفظ الرؤية في مورده تعالى وإذاعة هذا الاستعمال انصراف اللفظ عند الأفهام العامية إلى الرؤية الحسية المنفية عن ساحة قدسه ، وإلا فحقيقة الرؤية ثابتة وهي نيل الشيء بالمشاهدة العلمية من غير طريق الاستدلال الفكري بل هناك عدة من الأخبار تنكر أن يكون الله سبحانه معلوما معروفا من طريق الفكر وسيأتي بعضها.

وفي التوحيد ، بإسناده عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في كلام له في التوحيد: ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلا هو الكبير المتعال. أقول: وهذا المعنى مروي عن الرضا (عليه السلام) أيضا على ما في العلل ، وجوامع التوحيد ، .

والرواية الشريفة تفسر معنى حصول المعرفة به تعالى معرفة لا تقبل الجهالة ، ولا يطرأ عليها زوال ولا تغيير ولا خطأ البتة فهي توضح أن الله سبحانه غير محتجب عن شيء إلا بنفس ذلك الشيء فالالتفات إلى الأشياء هو العائق عن الالتفات إلى مشاهدته تعالى.

ثم حكم (عليه السلام) أن هذا الحاجب الساتر غير مانع حقيقة فهو حجاب غير حاجب وستر غير ساتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت