و في البصائر ، بإسناده عن أبي محمد عبد الله بن أبي عبد الله الفارسي وغيره فرفعوه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) : أن الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم ، ثم قال: إن موسى (عليه السلام) لما سأل ربه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين تجلى للجبل فجعله دكا. أقول: محصل الرواية أن تجليه سبحانه يقبل الوسائط كما أن سائر الأمور المنسوبة إليه تعالى كالتوفي والإحياء والرزق والوحي وغيرها يقبل الوسائط فهو تعالى يتجلى بالوسائط كما يتوفى بملك الموت ، ويحيي بصاحب الصور ، ويرزق بميكائيل ، ويوحي بجبرئيل الروح الأمين ، وسيوافيك شرح الرواية في موضع مناسب له إن شاء الله.
وللكروبيين ذكر في التوراة.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ"دكا"منونة ولم يمده. وفيه ، أخرج ابن مردويه عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ"فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا"مثقلة ممدودة. وفيه ، أخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة: أحد وورقان ورضوى. ووقع بمكة ثور وثبير وحراء: . أقول: ورواه أيضا عن ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفيه ، أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة أجبال ففي الحجاز منها خمسة ، وفي اليمن اثنان: في الحجاز أحد وثبير وحراء وثور وورقان ، وفي اليمن حصور وصير. أقول: وروي في تقطع الجبل غير ذلك ، وهذه الروايات على ما فيها من الاختلاف في عدد الجبال المتطايرة إن كان المراد بها تفسير دك الجبل لم ينطبق على الآية ، وإن أريد غير ذلك فهو وإن كان ممكن الوقوع غير أنه لا يكفي لإثباته أمثال هذه الآحاد.
وكذا ما ورد من طرق الشيعة وأهل السنة أن ألواح التوراة كانت من زبرجد ، وفي بعضها من طرق أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا ، وفي بعضها: كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في الألواح ، وفي بعض أخبارنا أن هذه الألواح مدفونة في جبل من جبال اليمن ، أو التقمها حجر هناك فهي محفوظة في بطنه إلى غير ذلك من آحاد الأخبار غير المؤيدة بقرائن قطعية.
على أن البحث التفسيري لا يتوقف على الغور في البحث عنها.
وفي روح المعاني ، قال: وعن علي كرم الله وجهه: أنه قرأ"جؤار"بجيم مضمومة وهمزة. قال وهو الصوت الشديد. وفي الدر المنثور ، في قوله تعالى:"و ألقى الألواح"الآية: أخرج أحمد وعبد بن حميد والبزاز وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر. وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخبر موسى أن قومه اتخذوا عجلا +"جسدا"+ له خوار فلم يقع منه موقع العيان فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده ، قد قال أبو عبد الله (عليه السلام) : وللرؤية فضل على الخبر. وفي الكافي ، بإسناده عن سفيان بن عيينة عن السدي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما أو قال: ما أجل عبد ذكر الله أربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا ، وبصره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه ، وأنطق به لسانه. ثم تلا:"إن الذين اتخذوا العجل - سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا - وكذلك نجزي المفترين"فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا ، ومفتريا على الله عز وجل وعلى رسوله وعلى أهل بيته إلا ذليلا.