فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 4314

33 سورة الأحزاب - 1 - 8

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيهَا النّبىّ اتّقِ اللّهَ وَلا تُطِع الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ إِنّ اللّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك مِن رّبِّك إِنّ اللّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكلْ عَلى اللّهِ وَكفَى بِاللّهِ وَكِيلًا (3) مّا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَينِ في جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الّئِى تُظهِرُونَ مِنهُنّ أُمّهَتِكمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَهِكُمْ وَاللّهُ يَقُولُ الْحَقّ وَهُوَ يَهْدِى السبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لاَبَائهِمْ هُوَ أَقْسط عِندَ اللّهِ فَإِن لّمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَنُكمْ في الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ وَلَيْس عَلَيْكمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطأْتُم بِهِ وَلَكِن مّا تَعَمّدَت قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا (5) النّبىّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَجُهُ أُمّهَتهُمْ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في كتَبِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ إِلا أَن تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيَائكُم مّعْرُوفًا كانَ ذَلِك في الْكتَبِ مَسطورًا (6) وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النّبِيِّينَ مِيثَقَهُمْ وَمِنك وَمِن نّوحٍ وَإِبْرَهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى ابْنِ مَرْيمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَقًا غَلِيظًا (7) لِّيَسئَلَ الصدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)

تتضمن السورة تفاريق من المعارف والأحكام والقصص والعبر والمواعظ وفيها قصة غزوة الخندق وإشارة إلى قصة بني القريظة من اليهود ، وسياق آياتها يشهد بأنها مما نزلت بالمدينة.

قوله تعالى:"يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما"أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتقوى الله وفيه تمهيد للنهي الذي بعده"و لا تطع الكافرين والمنافقين".

وفي سياق النهي - وقد جمع فيه بين الكافرين والمنافقين ونهى عن إطاعتهم - كشف عن أن الكافرين كانوا يسألونه أمرا لا يرتضيه الله سبحانه وكان المنافقون يؤيدونهم في مسألتهم ويلحون ، أمرا كان الله سبحانه بعلمه وحكمته قد قضى بخلافه وقد نزل الوحي الإلهي بخلافه ، أمرا خطيرا لا يؤمن مساعدة الأسباب على خلافه إلا أن يشاء الله فحذر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن إجابتهم إلى ملتمسهم وأمر بمتابعة ما أوحى الله إليه والتوكل عليه.

وبهذا يتأيد ما ورد في أسباب النزول أن عدة من صناديد قريش بعد وقعة أحد دخلوا المدينة بأمان من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسألوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتركهم وآلهتهم فيتركوه وإلهه فنزلت الآيات ولم يجبهم النبي إلى ذلك وسيأتي في البحث الروائي التالي.

وبما تقدم ظهر وجه تذييل الآية بقوله:"إن الله كان عليما حكيما"وكذا تعقيب الآية بالآيتين بعدها.

قوله تعالى:"و اتبع ما يوحى إليك من ربك أن الله كان بما تعملون خبيرا"الآية عامة في حد نفسها لكنها من حيث وقوعها في سياق النهي تأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باتباع ما نزل به الوحي فيما يسأله الكافرون والمنافقون وأتباعه إجراؤه عملا بدليل قوله:"إن الله كان بما تعملون خبيرا".

قوله تعالى:"و توكل على الله وكفى بالله وكيلا"الآية كالآية السابقة في أنها عامة في حد نفسها ، لكنها لوقوعها في سياق النهي السابق تدل على الأمر بالتوكل على الله فيما يأمره به الوحي وتشعر بأنه أمر صعب المنال بالنظر إلى الأسباب الظاهرية لا يسلم القلب معه من عارضة المخافة والاضطراب إلا التوكل على الله سبحانه فإنه السبب الوحيد الذي لا يغلبه سبب مخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت