فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 4314

5 سورة المائدة - 6 - 7

يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ وَامْسحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكمْ إِلى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطهّرُوا وَإِن كُنتُم مّرْضى أَوْ عَلى سفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائطِ أَوْ لَمَستُمُ النِّساءَ فَلَمْ تجِدُوا مَاءً فَتَيَمّمُوا صعِيدًا طيِّبًا فَامْسحُوا بِوُجُوهِكمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطهِّرَكُمْ وَلِيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكمْ تَشكُرُونَ (6) وَاذْكرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَقَهُ الّذِى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سمِعْنَا وَأَطعْنَا وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (7)

تتضمن الآية الأولى حكم الطهارات الثلاث: الوضوء وغسل الجنابة والتيمم والآية التالية كالمتممة أو المؤكدة لحكم الآية الأولى ، وفي بيان حكم الطهارات الثلاث آية أخرى تقدمت في سورة النساء ، وهي قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا": النساء: 43.

وهذه الآية أعني آية المائدة أوضح وأبين من آية النساء ، وأشمل لجهات الحكم ولذلك أخرنا بيان آية النساء إلى هاهنا لسهولة التفهم عند المقايسة.

قوله تعالى.

"يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة"القيام إذا عدي بإلى ربما كني به عن إرادة الشيء المذكور للملازمة والقران بينهما ، فإن إرادة الشيء لا تنفك عن الحركة إليه ، وإذا فرض الإنسان مثلا قاعدا لأنه حال سكونه ولازم سباته عادة ، وفرض الشيء المراد فعلا متعارفا يتحرك إليه عادة كان مما يحتاج في إتيانه إلى القيام غالبا ، فأخذ الإنسان في ترك السكون والانتصاب لإدراك العمل هو القيام إلى الفعل ، وهو يلازم الإرادة.

ونظيره قوله تعالى:"و إذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة": النساء: 120 أي أردت أن تقيم لهم الصلاة.

وعكسه من وجه قوله تعالى:"و إن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا": النساء: 20 أي إذا طلقتم زوجا وتزوجتم بأخرى ، فوضعت إرادة الفعل وطلبه مقام القيام به.

وبالجملة الآية تدل على اشتراط الصلاة بما تذكره من الغسل والمسح أعني الوضوء ولو تم لها إطلاق لدل على اشتراط كل صلاة بوضوء مع الغض عن قوله:"و إن كنتم جنبا فاطهروا"لكن الآيات المشرعة قلما يتم لها الإطلاق من جميع الجهات.

على أنه يمكن أن يكون قوله الآتي:"و لكن يريد ليطهركم"مفسرا لهذا الاشتراط على ما سيجيء من الكلام.

هذا هو المقدار الذي يمكن أن يبحث عنه في تفسير الآية ، والزائد عليه مما أطنب فيه المفسرون بحث فقهي خارج عن صناعة التفسير.

قوله تعالى:"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق"الغسل بفتح الغين إمرار الماء على الشيء ، ويكون غالبا لغرض التنظيف وإزالة الوسخ والدرن والوجه ما يستقبلك من الشيء ، وغلب في الجانب المقبل من رأس الإنسان مثلا ، وهو الجانب الذي فيه العين والأنف والفم ، ويعين بالظهور عند المشافهة ، وقد فسر في الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بما بين قصاص الشعر من الناصية وآخر الذقن طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى والسبابة ، وهناك تحديدات أخر ذكرها المفسرون والفقهاء.

والأيدي جمع يد وهي العضو الخاص الذي به القبض والبسط والبطش وغير ذلك ، وهو ما بين المنكب وأطراف الأصابع ، وإذ كانت العناية في الأعضاء بالمقاصد التي يقصدها الإنسان منها كالقبض والبسط في اليد مثلا ، وكان المعظم من مقاصد اليد تحصل بما دون المرفق إلى أطراف الأصابع سمي أيضا باليد ، ولذلك بعينه ما سمي ما دون الزند إلى أطراف الأصابع فصار اللفظ بذلك مشتركا أو كالمشترك بين الكل والأبعاض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت