فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 4314

و قوله:"و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم"إشارة إلى أن الذي يهدي إليه صراط مستقيم وأن الذي يهديه من الناس هو الذي يهديه الله سبحانه ، فهدايته (صلى الله عليه وآله وسلم) هداية الله.

قوله تعالى:"صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض"إلخ ، بيان للصراط المستقيم الذي يهدي إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتوصيفه تعالى بقوله:"الذي له ما في السماوات وما في الأرض"للدلالة على الحجة على استقامة صراطه فإنه تعالى لما ملك كل شيء ملك الغاية التي تسير إليها الأشياء والسعادة التي تتوجه إليها ، فكانت الغاية والسعادة هي التي عينها ، وكان الطريق إليها والسبيل الذي عليهم أن يسلكوه لنيل سعادتهم هو الذي شرعه وبينه ، وليس يملك أحد شيئا حتى ينصب له غاية ونهاية أو يشرع له إليها سبيلا ، فالسعادة التي يدعو سبحانه إليها حق السعادة والطريق الذي يدعو إليه حق الطريق ومستقيم الصراط.

وقوله:"ألا إلى الله تصير الأمور"تنبيه على لازم ملكه لما في السماوات وما في الأرض فإن لازمه رجوع أمورهم إليه ولازمه كون السبيل الذي يسلكونه - وهو من جملة أمورهم - راجعا إليه فالصراط المستقيم هو صراطه فالمضارع أعني قوله:"تصير"للاستمرار.

وفيه إشعار بلم الوحي والتكليم الإلهي ، إذ لما كان مصير الأشياء إليه تعالى كان لكل نوع إليه تعالى سبيل يسلكه وكان عليه تعالى أن يهديه إليه ويسوقه إلى غايته كما قال:"و على الله قصد السبيل": النحل: 9 ، وهو تكليم كل نوع بما يناسب ذاته وهو في الإنسان التكليم المسمى بالوحي والإرسال.

وقيل: المضارع للاستقبال والمراد مصيرها جميعا إليه يوم القيامة ، وقد سيقت الجملة لوعد المهتدين إلى الصراط المستقيم ووعيد الضالين عنه ، وأول الوجهين أظهر.

في الدر المنثور ، أخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف يأتيك الوحي؟ قال: أحيانا يأتيني الملك في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وهو أشده علي ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول: قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم وإن جبينه ليتفصد عرقا.

وفي التوحيد ، بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نزل عليه الوحي؟ قال: فقال: ذلك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ذاك إذا تجلى الله له. قال: ثم قال: تلك النبوة يا زرارة وأقبل يتخشع.

وفي العلل ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل حتى يستأذنه.

وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال بعض أصحابنا: أصلحك الله كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: قال جبرئيل ، وهذا جبرئيل يأمرني ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : أنه إذا كان الوحي من الله إليه ليس بينهما جبرئيل أصابه ذلك لثقل الوحي من الله ، وإذا كان بينهما جبرئيل لم يصبه ذلك فقال: قال لي جبرئيل وهذا جبرئيل.

وفي البصائر ، عن علي بن حسان عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) من الرسول؟ من النبي؟ من المحدث؟ فقال: الرسول الذي يأتيه جبرئيل فيكلمه قبلا فيراه كما يرى أحدكم صاحبه الذي يكلمه فهذا الرسول ، والنبي الذي يؤتى في النوم نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام) ، ونحو ما كان يأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من السبات إذا أتاه جبرئيل في النوم فهكذا النبي ، ومنهم من يجمع له الرسالة والنبوة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رسولا نبيا يأتيه جبرئيل قبلا فيكمله ويراه ، ويأتيه في النوم ، وأما المحدث فهو الذي يسمع كلام الملك فيحدثه من غير أن يراه ومن غير أن يأتيه في النوم.

أقول: وفي معناه روايات أخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت