فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 4314

43 سورة الزخرف - 46 - 56

وَلَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلايهِ فَقَالَ إِنى رَسولُ رَب الْعَلَمِينَ (46) فَلَمّا جَاءَهُم بِئَايَتِنَا إِذَا هُم مِّنهَا يَضحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلا هِىَ أَكبرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَأَيّهَ الساحِرُ ادْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِندَك إِنّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمّا كَشفْنَا عَنهُمُ الْعَذَاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ قَالَ يَقَوْمِ أَ لَيْس لى مُلْك مِصرَ وَهَذِهِ الأَنْهَرُ تجْرِى مِن تحْتى أَ فَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيرٌ مِّنْ هَذَا الّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (52) فَلَوْ لا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَئكةُ مُقْترِنِينَ (53) فَاستَخَف قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنّهُمْ كانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ (54) فَلَمّا ءَاسفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَهُمْ سلَفًا وَمَثَلًا لِّلاَخِرِينَ (56)

لما ذكر طغيانهم بعد تمتيعهم بنعمه ورميهم الحق الذي جاءهم به رسول مبين بأنه سحر وأنهم قالوا:"لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"فرجحوا الرجل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكثرة ماله مثل لهم بقصة موسى (عليه السلام) وفرعون وقومه حيث أرسله الله إليهم بآياته الباهرة فضحكوا منها واستهزءوا بها ، واحتج فرعون فيما خاطب به قومه على أنه خير من موسى بملك مصر وأنهار تجري من تحته فاستخفهم فأطاعوه فآل أمر استكبارهم أن انتقم الله منهم فأغرقهم.

قوله تعالى:"و لقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين"اللام في"لقد"للقسم ، والباء في قوله:"بآياتنا"للمصاحبة ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون"المراد بمجيئهم بالآيات إظهار المعجزات للدلالة على الرسالة ، والمراد بالضحك ضحك الاستهزاء استخفافا بالآيات.

قوله تعالى:"و ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها"إلخ ، الأخت المثل ، وقوله:"هي أكبر من أختها"كناية عن كون كل واحدة منها بالغة في الدلالة على حقية الرسالة ، وجملة"و ما نريهم من آية"إلخ ، حال من ضمير"منها"، والمعنى: فلما أتاهم بالمعجزات إذا هم منها يضحكون والحال أن كلا منها تامة كاملة في إعجازها ودلالتها من غير نقص ولا قصور.

وقوله:"و أخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون"أي رجاء أن يرجعوا عن استكبارهم إلى قبول رسالته ، والمراد بالعذاب الذي أخذوا به آيات الرجز التي نزلت عليهم من السنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات كما في سورة الأعراف.

قوله تعالى:"و قالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون"ما في"بما عهد عندك"مصدرية أي بعهده عندك والمراد به عهده أن يكشف عنهم العذاب لو آمنوا كما قيل أو أن يستجيب دعاءه إذا دعا كما احتمله بعضهم.

وقولهم: يا أيها الساحر خطاب استهزاء استكبارا منهم كما قالوا: ادع ربك ولم يقولوا: ادع ربنا أو ادع الله استكبارا ، والمراد أنهم طلبوا منه الدعاء لكشف العذاب عنهم ووعدوه الاهتداء.

وقيل: معنى الساحر في عرفهم العالم وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم.

وليس بذاك بل كانوا ساخرين على استكبارهم كما يشهد به قولهم: ادع لنا ربك.

قوله تعالى:"فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون"النكث نقض العهد وخلف الوعد ، ووعدهم هو قولهم:"إننا لمهتدون".

قوله تعالى:"و نادى فرعون في قومه قال يا قوم أ ليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أ فلا تبصرون"أي ناداهم وهو بينهم ، وفصل"قال"لكونه في موضع جواب السؤال كأنه قيل: فما ذا قال؟ فقيل: قال كذا.

وقوله:"و هذه الأنهار تجري من تحتي"أي من تحت قصري أو من بستاني الذي فيه قصري المرتفع العالي البناء ، والجملة أعني قوله:"و هذه الأنهار"إلخ ، حالية أو"و هذه الأنهار"معطوف على"ملك مصر"، وقوله:"تجري من تحتي"حال من الأنهار ، والأنهار أنهار النيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت