و الآية لا تخلو من إيماء إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان عند البيعة يضع يده على أيديهم فكانت يده على أيديهم لا بالعكس.
وللمفسرين في قوله:"يد الله فوق أيديهم"أقوال أخر.
فقيل: إنه من الاستعارة التخييلية والاستعارة بالكناية جيء به لتأكيد ما تقدمه وتقرير أن مبايعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كمبايعة الله من غير تفاوت فخيل أنه سبحانه كأحد المبايعين من الناس فأثبتت له يد تقع فوق أيدي المبايعين للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مكان يد الرسول وفيه أنه غير مناسب لساحة قدسه تعالى أن يخيل على وجه هو منزه عنه.
وقيل: المراد باليد القوة والنصرة أي قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم أي ثق بنصرة الله لا بنصرتهم.
وفيه أن المقام مقام إعظام بيعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن مبايعتهم له مبايعة لله ، والوثوق بالله ونصرته وإن كان حسنا في كل حال لكنه أجنبي عن المقام.
وقيل: المراد باليد العطية والنعمة أي نعمة الله عليهم بالثواب أو بتوفيقهم لمبايعتك فوق نعمتهم عليك بالمبايعة ، وقيل: نعمته عليهم بالهداية أعظم من نعمتهم عليك بالطاعة إلى غير ذلك من الوجوه التي أوردوها ولا طائل تحتها.
في الدر المنثور ، أخرج ابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية"و تعزروه"قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: ما ذاك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: لتنصروه.
وفي العيون ، بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليهما السلام) : يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال: يا أبا الصلت إن الله تعالى فضل نبيه محمدا على جميع خلقه من النبيين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عز وجل:"من يطع الرسول فقد أطاع الله"وقال:"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله - يد الله فوق أيديهم"وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله. ودرجته في الجنة أعلى الدرجات ، ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.
وفي إرشاد المفيد ، في حديث بيعة الرضا (عليه السلام) قال: وجلس المأمون ووضع للرضا (عليه السلام) وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا (عليه السلام) في الحضرة وعليه عمامة وسيف. ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له في أول الناس فرفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة فقال الرضا (عليه السلام) : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم.