فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 4314

15 سورة الحجر - 10 - 15

وَلَقَدْ أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك في شِيَع الأَوّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رّسولٍ إِلا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (11) كَذَلِك نَسلُكُهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَت سنّةُ الأَوّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيهِم بَابًا مِّنَ السمَاءِ فَظلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنّمَا سكِّرَت أَبْصرُنَا بَلْ نحْنُ قَوْمٌ مّسحُورُونَ (15)

لما ذكر استهزاءهم بكتابه ونبيه وما اقترحوا عليه من الإتيان بالملائكة آية للرسالة عقبه بثلاث طوائف من الآيات وهي المصدرة بقوله:"و لقد أرسلنا من قبلك"إلخ وقوله:"و لقد جعلنا في السماء بروجا"إلخ وقوله:"و لقد خلقنا الإنسان من صلصال"إلخ.

فبين في أوليها أن هذا الاستهزاء دأب وسنة جارية للمجرمين وليسوا بمؤمنين ولو جاءتهم آية آية ، وفي الثانية أن هناك آيات سماوية وأرضية كافية لمن وفق للإيمان وفي الثالثة أن الاختلاف بالإيمان والكفر في نوع الإنسان وضلال أهل الضلال مما تعين لهم يوم أبدع الله خلق الإنسان ، فخلق آدم وجرى هنالك ما جرى من أمر الملائكة بالسجود وإباء إبليس عن ذلك.

قوله تعالى:"و لقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين"إلى آخر الآيتين.

الشيع جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على سنة أو مذهب يتبعونه قال تعالى:"من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون": الروم: 32.

وقوله:"و لقد أرسلنا"أي رسلا وقد حذف للاستغناء عنه فإن العناية بأصل تحقق الإرسال من قبل من غير نظر إلى من أرسل بل بيان أن البشر الأولين كالآخرين جرت عادتهم على أن لا يحترموا الرسالة الإلهية ويستهزءوا بمن أتى بها ويمضوا على إجرامهم لتكون في ذلك تعزية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا يضيق صدره بما قابلوه به من الإنكار والاستهزاء كما سيعود إليه في آخر السورة بقوله:"و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون"إلخ: الآية - 97 من السورة.

والمعنى: طب نفسا فنحن نزلنا الذكر عليك ونحن نحفظه ولا يضيقن صدرك بما يقولون فهو دأب المجرمين من الأمم الإنسانية أقسم لقد أرسلنا من قبلك في فرق الأولين وشيعهم وحالهم هذه الحال ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون.

قوله تعالى:"كذلك نسلكه في قلوب المجرمين"إلى آخر الآيتين.

السلوك.

النفاذ والإنفاذ يقال: سلك الطريق أي نفذ فيه وسلك الخيط في الإبرة أي أنفذه فيها وأدخله وذكروا أن سلك وأسلك بمعنى.

والضميران في"نسلكه"و"به"للذكر المتقدم ذكره وهو القرآن الكريم والمعنى أن حال رسالتك ودعوتك بالذكر المنزل إليك تشبه حال الرسالة من قبلك فكما أرسلنا من قبلك فقابلوها بالرد والاستهزاء كذلك ندخل هذا الذكر وننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين ، ونبأ به: أنهم لا يؤمنون بالذكر وقد مضت طريقة الأولين وسنتهم في أنهم يستهزءون بالحق ولا يتبعونه فالآيتان قريبتا المعنى من قوله:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل".

وربما قيل: إن الضميرين للشرك أو الاستهزاء المفهوم من الآيات السابقة والباء في"به"للسببية ، والمعنى كذلك ننفذ الشرك أو الاستهزاء في قلوب المجرمين لا يؤمنون بسبب الشرك أو الاستهزاء إلخ.

وهو معنى بعيد ، والمتبادر إلى الذهن من لفظة"لا يؤمنون به"أن الباء للتعدية دون السببية.

وربما قيل: إن الضمير الأول للاستهزاء المفهوم من سابق الكلام والثاني للذكر المذكور سابقا ، والمعنى مثل ما سلكنا الاستهزاء في قلوب شيع الأولين نسلك الاستهزاء وننفذه في قلوب هؤلاء المجرمين لا يؤمنون بالذكر"إلخ".

ولا بأس به وإن كان يستلزم التفرقة بين الضميرين المتواليين لكن إباء قوله:"لا يؤمنون به"أن يرجع ضميره إلى الاستهزاء يكفي قرينة لذلك.

وكذا لا يرد على الوجهين ما أورد أن رجوع ضمير"نسلكه"إلى الاستهزاء يوجب كون المشركين ملجئين إلى الشرك مجبرين عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت