33 سورة الأحزاب - 63 - 73
يَسئَلُك النّاس عَنِ الساعَةِ قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَمَا يُدْرِيك لَعَلّ الساعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) إِنّ اللّهَ لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَدّ لهَُمْ سعِيرًا (64) خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يجِدُونَ وَلِيّا وَلا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلّب وُجُوهُهُمْ في النّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَا أَطعْنَا اللّهَ وَأَطعْنَا الرّسولا (66) وَقَالُوا رَبّنَا إِنّا أَطعْنَا سادَتَنَا وَكُبرَاءَنَا فَأَضلّونَا السبِيلا (67) رَبّنَا ءَاتهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كالّذِينَ ءَاذَوْا مُوسى فَبرّأَهُ اللّهُ مِمّا قَالُوا وَكانَ عِندَ اللّهِ وَجِيهًا (69) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا اللّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سدِيدًا (70) يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِع اللّهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) إِنّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلى السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يحْمِلْنهَا وَأَشفَقْنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الانسنُ إِنّهُ كانَ ظلُومًا جَهُولًا (72) لِّيُعَذِّب اللّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشرِكينَ وَالْمُشرِكَتِ وَيَتُوب اللّهُ عَلى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمَا (73)
آيات تذكر شأن الساعة وبعض ما يجري على الكفار من عذابها وتأمر المؤمنين بالقول السديد وتعدهم عليه وعدا جميلا ثم تختتم السورة بذكر الأمانة.
قوله تعالى:"يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا"تذكر الآية سؤال الناس عن الساعة وإنما كانوا يريدون أن يقدر لهم زمن وقوعها وأنها قريبة أو بعيدة كما يومىء إليه التعبير عنها بالساعة فأمر أن يجيبهم بقصر العلم بها في الله سبحانه وعلى ذلك جرت الحال كلما ذكرت في القرآن.
وقوله:"و ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا"زيادة في الإبهام وليعلموا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل غيره في عدم العلم بها وليس من الستر الذي أسره إليه وستره من الناس.
قوله تعالى:"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا"لعن الكفار إبعادهم من الرحمة ، والإعداد التهيئة ، والسعير النار التي أشعلت فالتهبت ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى:"خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا"الفرق بين الولي والنصير أن الولي يلي بنفسه تمام الأمر والمولى عليه بمعزل ، والنصير يعين المنصور على بعض الأمر وهو إتمامه فالولي يتولى الأمر كله والنصير يتصدى بعضه ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى:"يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا"تقلب وجوههم في النار تحولها لحال بعد حال فتصفر وتسود وتكون كالحة أو انتقالها من جهة إلى جهة لتكون أبلغ في مس العذاب كما يفعل باللحم المشوي.
وقولهم:"يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا"كلام منهم على وجه التحسر والتمني.
قوله تعالى:"و قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"السادة جمع سيد وهو - على ما في المجمع ، - المالك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم وهو الجمع الأكثر ، والكبراء جمع كبير ولعل المراد به الكبير سنا فالعامة تطيع وتقلد أحد رجلين إما سيد القوم وإما أسنهم.
قوله تعالى:"ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا"الضعفان المثلان وإنما سألوا لهم ضعفي العذاب لأنهم ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم ، ولذلك أيضا سألوا لهم اللعن الكبير.
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها"نهي عن أن يكونوا كبعض بني إسرائيل فيعاملوا نبيهم بمثل ما عامل به بنو إسرائيل من الإيذاء وليس المراد مطلق الإيذاء بقول أو فعل وإن كان منهيا عنه بل قوله:"فبرأه الله"يشهد بأنه كان إيذاء من قبيل التهمة والافتراء المحوج في رفعه إلى التبرئة والتنزيه.
ولعل السكوت عن ذكر ما آذوا به موسى (عليه السلام) يؤيد ما ورد في الحديث أنهم قالوا: ليس لموسى ما للرجال فبرأه الله من قولهم وسيوافيك.