فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 4314

15 سورة الحجر - 85 - 99

وَمَا خَلَقْنَا السمَوَتِ وَالأَرْض وَمَا بَيْنهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنّ الساعَةَ لاَتِيَةٌ فَاصفَح الصفْحَ الجَْمِيلَ (85) إِنّ رَبّك هُوَ الخَْلّقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَك سبْعًا مِّنَ الْمَثَانى وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ (87) لا تَمُدّنّ عَيْنَيْك إِلى مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنْهُمْ وَلا تحْزَنْ عَلَيهِمْ وَاخْفِض جَنَاحَك لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنى أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنزَلْنَا عَلى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ (91) فَوَ رَبِّك لَنَسئَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِض عَنِ الْمُشرِكِينَ (94) إِنّا كَفَيْنَك الْمُستهْزِءِينَ (95) الّذِينَ يجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَسوْف يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّك يَضِيقُ صدْرُك بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك وَكُن مِّنَ السجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبّك حَتى يَأْتِيَك الْيَقِينُ (99)

في الآيات تخلص إلى غرض البيان السابق وهو أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصدع بما يؤمر ويأخذ بالصفح والإعراض عن المشركين ولا يحزن عليهم ولا يضيق صدره بما يقولون فإن من القضاء الحق أن يجازي الناس بأعمالهم في الدنيا والآخرة وخاصة يوم القيامة الذي لا ريب فيه وهو اليوم الذي لا يغادر أحدا ولا يدع مثقال ذرة من الخير والشر إلا ألحقه بعامله فلا ينبغي أن يؤسف لكفر كافر فإن الله عليم به سيجازيه ، ولا يحزن عليه فإن الاشتغال بالله سبحانه أهم وأوجب.

ولقد كرر سبحانه أمره بالصفح والإعراض عن أولئك المستهزءين به - وهم الذين مر ذكرهم في مفتتح السورة - والاشتغال بتسبيحه وتحميده وعبادته ، وأخبره أنه كفاه شرهم فليشتغل بما أمره الله به ، وبذلك تختتم السورة.

قوله تعالى:"و ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، وإن الساعة لآتية"الباء في قوله:"بالحق"للمصاحبة أي إن خلقها جميعا لا ينفك عن الحق ويلازمه فللخلق غاية سيرجع إليها قال تعالى:"إن إلى ربك الرجعى": العلق: 8 ، ولو لا ذلك لكان لعبا باطلا قال تعالى:"و ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق": الدخان: 39 ، وقال:"و ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا": ص: 27 ، ومن الدليل على كون المراد بالحق ما يقابل اللعب الباطل تذييل الكلام بقوله:"و إن الساعة لآتية"وهو ظاهر.

وبذلك يظهر فساد ما ذكره بعضهم أن المراد بالحق العدل والإنصاف والباء للسببية والمعنى ما خلقنا ذلك إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء بالأعمال.

وذلك أن كون الحق في الآية بمعنى العدل والإنصاف لا شاهد عليه من اللفظ على أن الذي ذكره من المعنى إنما يلائم كون الباء بمعنى لام الغرض أو للمصاحبة دون السببية.

وكذا ما ذكره بعضهم أن الحق بمعنى الحكمة وأن الجملة الأولى"و ما خلقنا"إلخ ، ناظرة إلى العذاب الدنيوي والثانية"و إن الساعة لآتية"إلى العذاب الأخروي والمعنى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا متلبسا بالحق والحكمة بحيث لا يلائم استمرار الفساد واستقرار الشرور ، وقد اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادا لمن بقي إلى الصلاح ، وإن الساعة لآتية فينتقم أيضا فيها من أمثال هؤلاء.

وفي الآية مشاجرة بين أصحاب الجبر والتفويض كل من الفريقين يجر نارها إلى قرصته فاستدل بها أصحاب الجبر على أن أفعال العباد مخلوقة لله لأن أعمالهم من جملة ما بينهما فهي مخلوقة له.

واستدل بها أصحاب التفويض على أن أفعال العباد ليست مخلوقة له بل لأنفسهم فإن المعاصي وقبائح الأعمال من الباطل فلو كانت مخلوقة له لكانت مخلوقة بالحق والباطل لا يكون مخلوقا بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت