28 سورة القصص - 76 - 84
إِنّ قَرُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنّ مَفَاتحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصبَةِ أُولى الْقُوّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنّ اللّهَ لا يحِب الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغ فِيمَا ءَاتَاك اللّهُ الدّارَ الاَخِرَةَ وَلا تَنس نَصِيبَك مِنَ الدّنْيَا وَأَحْسِن كمَا أَحْسنَ اللّهُ إِلَيْك وَلا تَبْغ الْفَسادَ في الأَرْضِ إِنّ اللّهَ لا يحِب الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنّمَا أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِندِى أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنّ اللّهَ قَدْ أَهْلَك مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشدّ مِنْهُ قُوّةً وَأَكثرُ جَمْعًا وَلا يُسئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قَالَ الّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوةَ الدّنْيَا يَلَيْت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتىَ قَرُونُ إِنّهُ لَذُو حَظٍ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكمْ ثَوَاب اللّهِ خَيرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صلِحًا وَلا يُلَقّاهَا إِلا الصبرُونَ (80) فخَسفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض فَمَا كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصبَحَ الّذِينَ تَمَنّوْا مَكانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنّ اللّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَن مّنّ اللّهُ عَلَيْنَا لَخَسف بِنَا وَيْكَأَنّهُ لا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ (82) تِلْك الدّارُ الاَخِرَةُ نجْعَلُهَا لِلّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا في الأَرْضِ وَلا فَسادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ (83) مَن جَاءَ بِالحَْسنَةِ فَلَهُ خَيرٌ مِّنهَا وَمَن جَاءَ بِالسيِّئَةِ فَلا يجْزَى الّذِينَ عَمِلُوا السيِّئَاتِ إِلا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (84)
قصة قارون من بني إسرائيل ذكرها الله سبحانه بعد ما حكى قول المشركين:"إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا"وأجاب عنه بما مر من الأجوبة ليعتبروا بها فقد كانت حاله تمثل حالهم ثم أداه الكفر بالله إلى ما أدى ما أدى من سوء العاقبة فليحذروا أن يصيبهم مثل ما أصابه ، فقد آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة فظن أنه هو الذي جمعه بعلمه وجودة فكره وحسن تدبيره فآمن العذاب الإلهي وآثر الحياة الدنيا على الآخرة وبغى الفساد في الأرض فخسف الله به وبداره الأرض فلما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين.
قوله تعالى:"إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة"قال في المجمع: ، البغي طلب العتو بغير حق.
قال: والمفاتح جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح ومعناهما واحد وهو عبارة عما يفتح به الأغلاق.
قال: وناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه.
انتهى.
وقال غيره: ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله وهو الأوفق للآية.
وقال في المجمع ، أيضا: العصبة الجماعة الملتف بعضها ببعض.
وقال: واختلف في معنى العصبة فقيل: ما بين عشرة إلى خمسة عشر عن مجاهد ، وقيل: ما بين عشرة إلى أربعين عن قتادة ، وقيل أربعون رجلا عن أبي صالح ، وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرة عن ابن عباس ، وقيل: إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض.
انتهى.
ويزيف غير القولين الأخيرين قول إخوة يوسف:"و نحن عصبة": يوسف: 8 ، وهم تسعة نفر.
والمعنى: أن قارون كان من بني إسرائيل فطلب العتو عليهم بغير حق وأعطيناه من الكنوز ما إن مفاتيحه لتثقل الجماعة ذوي القوة ، وذكر جمع من المفسرين أن المراد بالمفاتح الخزائن ، وليس بذاك.
قوله تعالى:"إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين"فسر الفرح بالبطر وهو لازم الفرح والسرور المفرط بمتاع الدنيا فإنه لا يخلو من تعلق شديد بالدنيا ينسي الآخرة ويورث البطر والأشر ، ولذا قال تعالى:"و لا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور": الحديد: 23.
ولذا أيضا علل النهي بقوله:"إن الله لا يحب الفرحين".