فهرس الكتاب

الصفحة 4285 من 4314

102 سورة التكاثر - 1 - 8

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ أَلْهَاكُمُ التّكاثُرُ (1) حَتى زُرْتمُ الْمَقَابِرَ (2) َكلا سوْف تَعْلَمُونَ (3) ثُمّ َكلا سوْف تَعْلَمُونَ (4) َكلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَترَوُنّ الجَْحِيمَ (6) ثُمّ لَترَوُنهَا عَينَ الْيَقِينِ (7) ثُمّ لَتُسئَلُنّ يَوْمَئذٍ عَنِ النّعِيمِ (8)

توبيخ شديد للناس على تلهيهم بالتكاثر في الأموال والأولاد والأعضاء وغفلتهم عما وراءه من تبعة الخسران والعذاب ، وتهديد بأنهم سوف يعلمون ويرون ذلك ويسألون عن هذه النعم التي أوتوها ليشكروا فتلهوا بها وبدلوا نعمة الله كفرا.

والسورة بما لها من السياق تحتمل المكية والمدنية ، وسيأتي ما ورد في سبب نزولها في البحث الروائي إن شاء الله.

قوله تعالى:"ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر"قال في المفردات ،: اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه.

قال ، ويقال: ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه ، قال تعالى:"ألهاكم التكاثر"انتهى.

وقال: والمكاثرة والتكاثر التباري في كثرة المال والعز ، انتهى.

وقال: المقبرة بكسر الميم - والمقبرة - بفتحها - موضع القبور وجمعها مقابر ، قال تعالى:"حتى زرتم المقابر"كناية عن الموت ، انتهى.

فالمعنى على ما يعطيه السياق شغلكم التكاثر في متاع الدنيا وزينتها والتسابق في تكثير العدة والعدة عما يهمكم وهو ذكر الله حتى لقيتم الموت فعمتكم الغفلة مدى حياتكم.

وقيل: المعنى شغلكم التباهي والتباري بكثرة الرجال بأن يقول هؤلاء: نحن أكثر رجالا ، وهؤلاء: نحن أكثر حتى إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى القبور فعددتم الأموات من رجالكم فتكاثرتم بأمواتكم.

وهذا المعنى مبني على ما ورد في أسباب النزول أن قبيلتين من الأنصار تفاخرتا بالأحياء ثم بالأموات ، وفي بعضها أن ذلك كان بمكة بين بني عبد مناف وبني سهم فنزلت السورة ، وسيأتي القصة في البحث الروائي.

قوله تعالى:"كلا سوف تعلمون"ردع عن اشتغالهم بما لا يهمهم عما يعنيهم وتخطئة لهم ، وقوله:"سوف تعلمون"تهديد معناه على ما يفيده المقام سوف تعلمون تبعة تلهيكم هذا وتعرفونها إذا انقطعتم عن الحياة الدنيا.

قوله تعالى:"ثم كلا سوف تعلمون"تأكيد للردع والتهديد السابقين ، وقيل: المراد بالأول علمهم بها عند الموت وبالثاني علمهم بها عند البعث.

قوله تعالى:"كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم"ردع بعد ردع تأكيدا واليقين العلم الذي لا يداخله شك وريب.

وقوله:"لو تعلمون علم اليقين"جواب لو محذوف والتقدير لو تعلمون الأمر علم اليقين لشغلكم ما تعلمون عن التباهي والتفاخر بالكثرة ، وقوله:"لترون الجحيم"استئناف في الكلام ، واللام للقسم ، والمعنى أقسم لترون الجحيم التي جزاء هذا التلهي كذا فسروا.

قالوا: ولا يجوز أن يكون قوله:"لترون الجحيم"جواب لو الامتناعية لأن الرؤية محقق الوقوع وجوابها لا يكون كذلك.

وهذا مبني على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة كما قال:"و برزت الجحيم لمن يرى": النازعات: 36 وهو غير مسلم بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه ، قوله تعالى:"و كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين": الأنعام: 75 ، وقد تقدم الكلام فيها ، وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء المتلهين بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم.

قوله تعالى:"ثم لترونها عين اليقين"المراد بعين اليقين نفسه ، والمعنى لترونها محض اليقين ، وهذه بمشاهدتها يوم القيامة ، ومن الدليل عليه قوله بعد ذلك"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة وبالثانية رؤيتها يوم القيامة.

وقيل: الأولى قبل الدخول فيها يوم القيامة والثانية إذ دخلوها.

وقيل: الأولى بالمعرفة والثانية بالمشاهدة ، وقيل: المراد الرؤية بعد الرؤية إشارة إلى الاستمرار والخلود ، وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت