فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 4314

فالمحصل من معنى قوله: فمن الناس من يقول إلى آخر الآيات ، أن اذكروا الله تعالى فإن الناس على طائفتين: منهم من يريد الدنيا فلا يذكر غيرها ولا نصيب له في الآخرة ، ومنهم من يريد ما عند الله مما يرتضيه له وله نصيب من الآخرة والله سريع الحساب يسرع في حساب ما يريده عبده فيعطيه كما يريد ، فكونوا من أهل النصيب بذكر الله ولا تكونوا ممن لا خلاق له بتركه ذكر ربه فتكونوا قانطين آيسين.

قوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات ، الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، والدليل على أن هذه الأيام بعد العشرة من ذي الحجة ذكر الحكم بعد الفراغ عن ذكر أعمال الحج ، والدليل على كونها ثلاثة أيام قوله تعالى: فمن تعجل في يومين"إلخ"، فإن التعجل في يومين إنما يكون إذا كانت الأيام ثلاثة ، يوم ينفر فيه ، ويومان يتعجل فيهما فهي ثلاثة ، وقد فسرت في الروايات بذلك أيضا.

قوله تعالى: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ، لا نافية للجنس فقوله: لا إثم عليه في الموضعين ينفي جنس الإثم عن الحاج ولم يقيد بشيء أصلا ، ولو كان المراد لا إثم عليه في التعجل أو في التأخر لكان من اللازم تقييده به ، فالمعنى أن من أتم عمل الحج فهو مغفور لا ذنب له سواء تعجل في يومين أو تأخر ، ومن هنا يظهر: أن الآية ليست في مقام بيان التخيير بين التأخر والتعجل للناسك ، بل المراد بيان كون الذنوب مغفورة للناسك على أي حال.

وأما قوله: لمن اتقى ، فليس بيانا للتعجل والتأخر وإلا لكان حق الكلام أن يقال: على من اتقى ، بل الظاهر أن قوله: لمن اتقى نظير قوله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام الآية ، والمراد أن هذا الحكم لمن اتقى وأما من لم يتق فليس له ، ومن اللازم أن يكون هذه التقوى تقوى مما نهى الله سبحانه عنه في الحج واختصه به فيئول المعنى أن الحكم إنما هو لمن اتقى تروك الإحرام أو بعضها أما من لم يتق فيجب أن يقيم بمنى ويذكر الله في أيام معدودات ، وقد ورد هذا المعنى في بعض ما روي عن أئمة أهل البيت كما سيجيء إن شاء الله.

قوله تعالى: واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ، أمر بالتقوى في خاتمة الكلام وتذكير بالحشر والبعث فإن التقوى لا تتم والمعصية لا تجتنب إلا مع ذكر يوم الجزاء ، قال تعالى:"إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب:"ص - 26.

وفي اختيار لفظ الحشر في قوله تعالى: أنكم إليه تحشرون ، مع ما في نسك الحج من حشر الناس وجمعهم لطف ظاهر ، وإشعار بأن الناسك ينبغي أن يذكر بهذا الجمع والإفاضة يوما يحشر الله سبحانه الناس لا يغادر منهم أحدا.

في التهذيب ، وتفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله ، قال: هما مفروضان.

وفي تفسير العياشي ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) قالوا: سألناهما عن قوله: وأتموا الحج والعمرة لله ، قالا: فإن تمام الحج أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: يعني بتمامهما أداءهما ، واتقاء ما يتقي المحرم فيهما.

أقول: والروايات غير منافية لما قدمناه من معنى الإتمام فإن فرضهما وأداءهما هو إتمامهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت