فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 4314

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"براءة من الله ورسوله": حدثني أبي عن محمد بن الفضل عن ابن أبي عمير عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة. قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكان سنة من العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف البيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجده عارية ولا كرى ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا. فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كرى فلم تجده فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها فقالت: كيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة وأشرف لها الناس فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت شعرا: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إن لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه وأراده ، وقد كان أنزل عليه +"في"+ ذلك"فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم - فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح مكة إلى مدة: منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو فقال الله عز وجل:"براءة من الله ورسوله - إلى الذين عاهدتم من المشركين - فسيحوا في الأرض أربعة أشهر"ثم يقتلون حيثما وجدوا بعد. هذه أشهر السياحة: عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر. فلما نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء وأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله ، أنزل الله في شيئا؟ فقال: لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني. وفي تفسير العياشي ، عن حرير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن رسول الله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وأمر أن يركب ناقته العضباء ، وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكة فقال أبو بكر: أ سخط؟ فقال: لا إلا أنه أنزل عليه أنه لا يبلغ إلا رجل منك. فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم فقرأها عليهم:"براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين - فسيحوا في الأرض أربعة أشهر"عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من شهر ربيع الآخر ، وقال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك بعد هذا العام ، ومن كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمدته إلى هذه الأربعة أشهر.

أقول: المراد تعيين المدة للعهود التي لا مدة لها بقرينة ما سيأتي من الرواية ، وأما العهود التي لها مدة فاعتبارها إلى مدتها مدلول لنفس الآيات الكريمة.

وفي تفسيري العياشي ، والمجمع ، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب علي (عليه السلام) بالناس واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن بالبيت مشرك ، ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر ، وكان خطب يوم النحر ، وكانت عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر ، وقال: يوم النحر يوم الحج الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت