فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 4314

26 سورة الشعراء - 160 - 175

كَذّبَت قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسلِينَ (160) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتّقُونَ (161) إِنى لَكُمْ رَسولٌ أَمِينٌ (162) فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِى إِلا عَلى رَب الْعَلَمِينَ (164) أَ تَأْتُونَ الذّكْرَانَ مِنَ الْعَلَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكمْ رَبّكُم مِّنْ أَزْوَجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئن لّمْ تَنتَهِ يَلُوط لَتَكُونَنّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنى لِعَمَلِكم مِّنَ الْقَالِينَ (168) رَب نجِّنى وَأَهْلى مِمّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجّيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلا عَجُوزًا في الْغَبرِينَ (171) ثمّ دَمّرْنَا الاَخَرِينَ (172) وَأَمْطرْنَا عَلَيْهِم مّطرًا فَساءَ مَطرُ الْمُنذَرِينَ (173) إِنّ في ذَلِك لاَيَةً وَمَا كانَ أَكْثَرُهُم مّؤْمِنِينَ (174) وَإِنّ رَبّك لهَُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (175)

تشير الآيات إلى قصة لوط النبي (عليه السلام) وهو بعد صالح (عليه السلام) .

قوله تعالى:"كذبت قوم لوط المرسلين"- إلى قوله -"رب العالمين"، تقدم تفسيره.

قوله تعالى:"أ تأتون الذكران من العالمين"الاستفهام للإنكار والتوبيخ والذكران جمع ذكر مقابل الأنثى وإتيانهم كناية عن اللواط وقد كان شاع فيما بينهم ، والعالمين جمع عالم وهو الجماعة من الناس.

وقوله:"من العالمين"يمكن أن يكون متصلا بضمير الفاعل في"تأتون"والمراد أ تأتون أنتم من بين العالمين هذا العمل الشنيع؟ فيكون في معنى قوله في موضع آخر:"ما سبقكم بها من أحد من العالمين": الأعراف: 80 ، العنكبوت - 28.

ويمكن أن يكون متصلا بقوله:"الذكران"والمعنى على هذا أ تنكحون من بين العالمين - على كثرتهم واشتمالهم على النساء - الرجال فقط؟.

قوله تعالى:"و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم"إلخ"تذرون"بمعنى تتركون ولا ماضي له من مادته.

والمتأمل في خلق الإنسان وانقسام أفراده إلى صنفي الذكر والأنثى وما جهز به كل من الصنفين من الأعضاء والأدوات وما يختص به من الخلقة لا يرتاب في أن غرض الصنع والإيجاد من هذا التصوير المختلف وإلقاء غريزة الشهوة في القبيلين وتفريق أمرهما بالفعل والانفعال أن يجمع بينهما بالنكاح ليتوسل بذلك إلى التناسل الحافظ لبقاء النوع حتى حين.

فالرجل من الإنسان بما هو رجل مخلوق للمرأة منه لا لرجل مثله والمرأة من الإنسان بما هي امرأة مخلوقة للرجل منه لا لامرأة مثلها وما يختص به الرجل في خلقته للمرأة وما تختص به المرأة في خلقتها للرجل وهذه هي الزوجية الطبيعية التي عقدها الصنع والإيجاد بين الرجل والمرأة من الإنسان فجعلهما زوجين.

ثم الأغراض والغايات الاجتماعية أو الدينية سنت بين الناس سنة النكاح الاجتماعي الاعتباري الذي فيه نوع من الاختصاص بين الزوجين وقسم من التحديد للزوجية الطبيعية المذكورة فالفطرة الإنسانية والخلقة الخاصة تهديه إلى ازدواج الرجال بالنساء دون الرجال وازدواج النساء بالرجال دون النساء ، وأن الازدواج مبني على أصل التوالد والتناسل دون الاشتراك في مطلق الحياة.

ومن هنا يظهر أن الأقرب أن يكون المراد بقوله:"ما خلق لكم ربكم"العضو المباح للرجال من النساء بالازدواج واللام للملك الطبيعي ، وأن من في قوله:"من أزواجكم"للتبعيض والزوجية هي الزوجية الطبيعية وإن أمكن أن يراد بها الزوجية الاجتماعية الاعتبارية بوجه.

وأما تجويز بعضهم أن يراد بلفظة"ما"النساء ويكون قوله:"من أزواجكم"بيانا له فبعيد.

وقوله:"بل أنتم قوم عادون"أي متجاوزون خارجون عن الحد الذي خطته لكم الفطرة والخلقة فهو في معنى قوله:"إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل": العنكبوت: 29.

وقد ظهر من جميع ما مر أن كلامه (عليه السلام) مبني على حجة برهانية أشير إليها.

قوله تعالى:"قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين"أي المبعدين المنفيين من قريتنا كما نقل عنهم في موضع آخر:"أخرجوا آل لوط من قريتكم".

قوله تعالى:"قال إني لعملكم من القالين"المراد بعملهم - على ما يعطيه السياق - إتيان الذكران وترك الإناث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت