و الآيات الثلاث متفرعة على الآيات الثلاث التي تسبقها وتذكر نعمه تعالى عليه كأنه قيل: فقد وجدت ما يجده اليتيم من ذلة اليتيم وانكساره فلا تقهر اليتيم باستذلاله في نفسه أو ماله ، ووجدت مرارة حاجة الضال إلى الهدى والعائل إلى الغنى فلا تزجر سائلا يسألك رفع حاجته إلى هدى أو معاش ، ووجدت أن ما عندك نعمة أنعمها عليك ربك بجوده وكرمه ورحمته فاشكر نعمته بالتحديث بها ولا تسترها.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و الضحى"قال: إذا ارتفعت الشمس"و الليل إذا سجى"قال: إذا أظلم.
وفيه ،: في قوله تعالى"و ما قلى"قال: لم يبغضك.
وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"و لسوف يعطيك ربك فترضى": أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا"و لسوف يعطيك ربك فترضى".
وفيه ، أخرج العسكري في المواعظ وابن لآل وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من حلة الإبل فلما نظر إليها قال: يا فاطمة تعجلي فتجرعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا فأنزل الله"و لسوف يعطيك ربك فترضى".
أقول: تحتمل الرواية نزول الآية وحدها بعد نزول بقية آيات السورة قبلها ثم الإلحاق وتحتمل نزولها وحدها ثانيا.
وفيه ، أخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أ رأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أ حق هي؟ قال: إي والله حدثني عمي محمد بن الحنفية عن علي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أشفع لأمتي حتى يناديني ربي: أ رضيت يا محمد؟ فأقول: نعم يا رب رضيت. ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون يا معشر أهل العراق ، إن أرجى آية في كتاب الله:"يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - لا تقنطوا من رحمة الله - إن الله يغفر الذنوب جميعا"قلت: إنا لنقول ذلك ، قال: فكلنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله"و لسوف يعطيك ربك فترضى"الشفاعة.
وفي تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن ابن الجهم عن الرضا (عليه السلام) في مجلس المأمون قال: قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أ لم يجدك يتيما فآوى"يقول: أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟"و وجدك ضالا"يعني عند قومك"فهدى"أي هداهم إلى معرفتك؟"و وجدك عائلا فأغنى"يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا؟ فقال المأمون: بارك الله فيك يا ابن رسول الله.
وفيه ، عن البرقي بإسناده عن عمرو بن أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) وعبد الله بن عمر يطوفان بالبيت فسألت ابن عمر فقلت: قول الله تعالى:"و أما بنعمة ربك فحدث"قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه. ثم إني قلت للحسين بن علي (عليهما السلام) : قول الله تعالى:"و أما بنعمة ربك فحدث"قال: أمره أن يحدث بما أنعم الله عليه من دينه.
وفي الدر المنثور ، عن البيهقي عن الحسن بن علي في قوله:"و أما بنعمة ربك فحدث"قال: إذا أصبت خيرا فحدث إخوانك.
وفيه ، أخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من أبلى بلاء فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب زور.