فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 4314

و من أدب التوحيد في الآية ما في قوله:"أحق أن يرضوه"من إفراد الضمير ولم يقل: أحق أن يرضوهما صونا لمقامه تعالى من أن يعدل به أحد فإن أمثال هذه الحقوق وكذا الأوصاف التي يشاركه تعالى غيره من حيث الإطلاق والإجراء ، له تعالى بالذات ولنفسه ولغيره بالتبع أو بالعرض ومن جهته كوجوب الإرضاء والتعظيم والطاعة وغيرها ، وكالاتصاف بالعلم والحياة والإحياء والإماتة وغيرها.

وقد روعي نظير هذا الأدب في القرآن في موارد كثيرة فيما يشارك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غيره من الأمة من الشئون فأخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من بينهم وأفرد بالذكر كما في قوله:"يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا:"التحريم: - 8 وقوله:"فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين:"الفتح: - 26 وقوله:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون": البقرة: - 285 وغير ذلك.

قوله تعالى:"أ لم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم"إلى آخر الآية قال في المجمع ،: المحادة مجاوزة الحد بالمشاقة ، وهي والمخالفة والمجانبة والمعاداة نظائر ، وأصله المنع والمحادة ما يلحق الإنسان من النزق لأنه يمنعه من الواجب وقال: والخزي الهوان وما يستحيى منه.

انتهى.

والاستفهام في الآية للتعجيب ، والكلام مسوق لبيان كونه تعالى وكون رسوله أحق بالإرضاء ومحصله أنهم يعلمون أن محادة الله ورسوله والمشاقة والمعاداة مع الله ورسوله والإسخاط يوجب خلود النار ، وإذا حرم إسخاط الله ورسوله وجب إرضاؤه وإرضاء رسوله على من كان مؤمنا بالله ورسوله.

في تفسير القمي ، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة"الآية أما الحسنة فهي الغنيمة والعافية ، وأما المصيبة فالبلاء والشدة. وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال: جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبار السوء ، ويقولون: إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله تعالى:"إن تصبك حسنة تسؤهم"الآية. وفي الكافي ، بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عز وجل"هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين"قال: إما موت في طاعة الإمام أو إدراك ظهور إمام"و نحن نتربص بكم"مع ما نحن فيه من المشقة"أن يصيبكم الله بعذاب من عنده"قال: هو المسخ"أو بأيدينا"وهو القتل ، قال الله عز وجل لنبيه:"فتربصوا إنا معكم متربصون".

أقول: وهو من الجري دون التفسير.

في المحاسن ، بإسناده عن يوسف بن ثابت عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يضر مع الإيمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل. ثم قال: أ لا ترى أن الله تبارك وتعالى قال:"و ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم - إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله". أقول: ورواه العياشي والقمي عنه وكذا الكليني في الكافي ، عنه في حديث مفصل والرواية تبينها آيات وروايات أخرى فالإيمان ما دام باقيا لا يضره معصية بإيجاب خلود النار ، والكفر ما دام كفرا لا ينفع معه حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت