و في تفسير العياشي ، عن موسى عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"و نادى نوح ابنه"قال ليس بابنه إنما هو ابن امرأته وهي لغة طيىء يقولون لابن امرأته: ابنه.
الحديث.
وفيه ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول نوح:"يا بني اركب معنا"قال: ليس بابنه. قال: قلت: إن نوحا قال: يا بني؟ قال: فإن نوحا قال ذلك وهو لا يعلم.
أقول: والمعتمد ما تقدم من رواية الوشاء عن الرضا (عليه السلام) .
وفيه ، عن إبراهيم بن أبي العلاء عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما قال الله:"يا أرض ابلعي ماءك - ويا سماء أقلعي"قالت الأرض: إنما أمرت أن أبلع مائي أنا فقط ، ولم أومر أن أبلع ماء السماء فبلعت الأرض ماءها وبقي ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا.
وفيه ، عن أبي بصير عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : في حديث ذكر فيه الجودي قال: وهو جبل بالموصل.
وفيه ، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) :"استوت على الجودي"هو فرات الكوفة.
أقول: ويؤيد الرواية السابقة روايات أخر.
وفيه ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما ركب نوح (عليه السلام) في السفينة قيل: بعدا للقوم الظالمين.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"قيل يا أرض ابلعي ماءك"الآية قال: ويروى أن كفار قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفو أذهانهم فلما أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام ، ولا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا.
1 -الإشارة إلى قصته:
ذكر اسمه (عليه السلام) في القرآن في بضع وأربعين موضعا يشار فيها إلى شيء من قصته إجمالا أو تفصيلا ، ولم تستوف قصته (عليه السلام) في شيء منها استيفاء على نهج الاقتصاص التاريخي بذكر نسبه وبيته ومولده ومسكنه ونشوئه وشغله وعمره ووفاته ومدفنه وسائر ما يتعلق بحياته الشخصية لما أن القرآن لم ينزل كتاب تاريخ يقتص تواريخ الناس من بر أو فاجر.
وإنما هو كتاب هداية يصف للناس ما فيه سعادتهم ، ويبين لهم الحق الصريح ليأخذوا به فيفوزوا في حياتهم الدنيا والآخرة ، وربما أشار إلى طرف من قصص الأنبياء والأمم لتظهر به سنة الله في عباده ، ويعتبر به من شملته العناية ووفق للكرامة ، وتتم به الحجة على الباقين.
وقد فصلت قصة نوح (عليه السلام) في ست من السور القرآنية وهي سورة الأعراف وسورة هود ، وسورة المؤمنون ، وسورة الشعراء ، وسورة القمر ، وسورة نوح وأكثرها تفصيلا سورة هود التي ذكرت قصته (عليه السلام) فيها في خمس وعشرين آية 25 - 49.
2 -قصته (عليه السلام)
في القرآن:
بعثه وإرساله:
كان الناس بعد آدم (عليه السلام) يعيشون أمة واحدة على بساطة وسذاجة ، وهم على الفطرة الإنسانية حتى فشا فيهم روح الاستكبار وآل إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيا واتخاذ بعضهم بعضا أربابا وهذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت واخضرت وأينعت لم تثمر إلا دين الوثنية والاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعية باستخدام القوي للضعيف ، واسترقاق العزيز واستدراره للذليل ، وحدوث المنازعات والمشاجرات بين الناس.
فشاع في زمن نوح (عليه السلام) الفساد في الأرض ، وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنة العدل الاجتماعي وأقبلوا على عبادة الأصنام ، وقد سمى الله سبحانه منها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا سورة نوح.
وتباعدت الطبقات فصار الأقوياء بالأموال والأولاد يضيعون حقوق الضعفاء والجبابرة يستضعفون من دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم الأعراف هود - نوح.
فبعث الله نوحا (عليه السلام) وأرسله إليهم بالكتاب والشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فيما بينهم البقرة آية 213 بالتبشير والإنذار.
دينه وشريعته (عليه السلام)