فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 4314

: كان (عليه السلام) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه ورفض الشركاء كما يظهر من جميع قصصه القرآنية والإسلام لله كما يظهر من سورتي نوح ويونس وسورة آل عمران آية 19 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يظهر من سورة هود آية 27 والصلاة كما يظهر من آية 103 من سورة النساء وآية 8 من سورة الشورى والمساواة والعدالة وأن لا يقربوا الفواحش والمنكرات وصدق الحديث والوفاء بالعهد سورة الأنعام آية 151 - 152 وهو (عليه السلام) أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة سورة هود آية 41.

اجتهاده (عليه السلام)

في دعوته: وكان (عليه السلام) يدعو قومه إلى الإيمان بالله وآياته ، ويبذل في ذلك غاية وسعه فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار وكلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم ، ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة من غيرهم حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه وطلب منه النصر سورة نوح والقمر والمؤمنون.

لبثه في قومه:

لبث (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه فلم يجيبوه إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه سورة العنكبوت فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن وعزاه فيهم سورة هود فدعا عليهم بالتبار والهلاك ، وأن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم سورة نوح فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا سورة هود.

صنعه (عليه السلام)

الفلك: أمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها وكان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه وهو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء ، ويقول (عليه السلام) : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم سورة هود وقد نصب الله لنزول العذاب علما وهو أن يفور الماء من التنور سورتا هود والمؤمنون.

نزول العذاب ومجيء الطوفان:

حتى إذا تمت صنعة الفلك وجاء أمر الله وفار التنور أوحى الله تعالى إليه أن يحمل في السفينة من كل من الحيوان زوجين اثنين وأن يحمل أهله إلا من سبق عليه القول الإلهي بالغرق وهو امرأته الخائنة وابنه الذي تخلف عن ركوب السفينة ، وأن يحمل الذين آمنوا سورتا هود والمؤمنون فلما حملهم وركبوا جميعا فتح الله أبواب السماء بماء منهمر وفجر الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر سورة القمر وعلا الماء وارتفعت السفينة عليه وهي تسير في موج كالجبال سورة هود فأخذ الناس الطوفان وهم ظالمون وقد أمره الله تعالى إذا استوى هو ومن معه على الفلك أن يحمد الله على ما نجاه من القوم الظالمين وأن يسأله البركة في نزوله فيقول: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ، ويقول: رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.

قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الأرض:

فلما عم الطوفان وأغرق الناس كما يظهر من سورة الصافات آية 77 أمر الله الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغيض الماء واستوت السفينة على جبل الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ، وأوحي إلى نوح (عليه السلام) أن اهبط إلى الأرض بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام ، ومنهم أمم سيمتعهم الله بأمتعة الحياة ثم يمسهم عذاب أليم فخرج هو ومن معه ونزلوا الأرض يعبدون الله بالتوحيد والإسلام ، وتوارثت ذريته (عليهم السلام) الأرض وجعل الله ذريته هم الباقين سورتا هود والصافات.

قصة ابن نوح الغريق:

كان نوح (عليه السلام) عند ما ركب السفينة لم يركبها واحد من أبنائه ، وكان لا يصدق أباه في أن من تخلف عنها فهو غريق لا محالة فرآه أبوه وهو في معزل فناداه: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين فرد على أبيه قائلا: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال نوح (عليه السلام) : لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم - يريد أهل السفينة - فلم يلتفت الابن إلى قوله وحال بينهما الموج فكان من المغرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت