فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 4314

و لم يكن نوح (عليه السلام) يعلم منه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته ولو كان علم ذلك لم يحزنه أمره وهو القائل في دعائه:"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا:"الدعاء نوح: - 27 وهو القائل:"فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين:"الشعراء: - 118 وقد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه:"و لا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون:"هود: - 37.

فوجد نوح (عليه السلام) وحزن فنادى ربه من وجده قائلا: رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وعدتني بإنجاء أهلي وأنت أحكم الحاكمين لا تجور في حكمك ولا تجهل في قضائك ، فما الذي جرى على ابني؟ فأخذته العناية الإلهية وحالت بينه وبين أن يصرح بالسؤال في نجاة ابنه - وهو سؤال لما ليس له به علم - وأوحى الله إليه: يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فإياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة فيكون سؤالا فيما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين.

فانكشف الأمر لنوح (عليه السلام) والتجأ إلى ربه تعالى قائلا رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم أسألك أن تشملني بعنايتك وتستر علي بمغفرتك ، وتعطف علي برحمتك ، ولو لا ذلك لكنت من الخاسرين.

3 -خصائص نوح (عليه السلام)

: هو (عليه السلام) أول أولي العزم سادة الأنبياء أرسله الله إلى عامة البشر بكتاب وشريعة فكتابه أول الكتب السماوية المشتملة على شرائع الله ، وشريعته أول الشرائع الإلهية.

وهو (عليه السلام) الأب الثاني للنسل الحاضر من الإنسان إليه ينتهي أنسابهم والجميع ذريته لقوله تعالى:"و جعلنا ذريته هم الباقين:"الصافات: - 77 وهو (عليه السلام) أبو الأنبياء المذكورين في القرآن ما عدا آدم وإدريس (عليهما السلام) قال تعالى:"و تركنا عليه في الآخرين:"الصافات: - 78.

وهو (عليه السلام) أول من فتح باب التشريع وأتى بكتاب وشريعة وكلم الناس بمنطق العقل وطريق الاحتجاج مضافا إلى طريق الوحي فهو الأصل الذي ينتهي إليه دين التوحيد في العالم فله المنة على جميع الموحدين إلى يوم القيامة ، ولذلك خصه الله تعالى بسلام عام لم يشاركه فيه أحد غيره فقال عز من قائل:"سلام على نوح في العالمين:"الصافات: - 79.

وقد اصطفاه الله على العالمين آل عمران آية 33 وعده من المحسنين الأنعام 84 الصافات 80 وسماه عبدا شكورا إسراء آية 3 وعده من عباده المؤمنين الصافات 81 وسماه عبدا صالحا التحريم 10.

وآخر ما نقل من دعائه قوله:"رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا:"نوح: - 28.

4 -قصته (عليه السلام)

في التوراة الحاضرة: وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات.

فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد.

لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة.

كان في الأرض طغاة في تلك الأيام.

وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم.

ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض.

وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم.

فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض.

وتأسف في قلبه.

فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته.

الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء.

لأني حزنت أني عملتهم.

وأما نوح فوجد نعمة في عين الرب.

هذه مواليد نوح.

كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله - وسار نوح مع الله.

وولد نوح ثلاثة بنين ساما وحاما ويافث.

وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلما.

ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت.

إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض.

فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي.

لأن الأرض امتلأت ظلما منهم.

فها أنا مهلكهم مع الأرض.

اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر ، تجعل الفلك مساكن.

وتطليه من داخل ومن خارج بالقار.

وهكذا تصنعه.

ثلاث مائة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعا ارتفاعه.

وتصنع كوا للفلك وتكمله إلى حد ذراع من فوق.

وتضع باب الفلك في جانبه.

مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت