7 سورة الأعراف - 127 - 137
وَقَالَ المَْلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأَرْضِ وَيَذَرَك وَءَالِهَتَك قَالَ سنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَستَحْىِ نِساءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قَهِرُونَ (127) قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ استَعِينُوا بِاللّهِ وَاصبرُوا إِنّ الأَرْض للّهِ يُورِثُهَا مَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسى رَبّكُمْ أَن يُهْلِك عَدُوّكمْ وَيَستَخْلِفَكمْ في الأَرْضِ فَيَنظرَ كيْف تَعْمَلُونَ (129) وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثّمَرَتِ لَعَلّهُمْ يَذّكرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَْسنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبهُمْ سيِّئَةٌ يَطيرُوا بِمُوسى وَمَن مّعَهُ أَلا إِنّمَا طئرُهُمْ عِندَ اللّهِ وَلَكِنّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسحَرَنَا بهَا فَمَا نحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمُ الطوفَانَ وَالجَْرَادَ وَالْقُمّلَ وَالضفَادِعَ وَالدّمَ ءَايَتٍ مّفَصلَتٍ فَاستَكْبرُوا وَكانُوا قَوْمًا مجْرِمِينَ (133) وَلَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَمُوسى ادْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِندَك لَئن كَشفْت عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِننّ لَك وَلَنرْسِلَنّ مَعَك بَنى إِسرءِيلَ (134) فَلَمّا كشفْنَا عَنهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُم بَلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ (135) فَانتَقَمْنَا مِنهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ في الْيَمِّ بِأَنهُمْ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا وَكانُوا عَنهَا غَفِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الّذِينَ كانُوا يُستَضعَفُونَ مَشرِقَ الأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا الّتى بَرَكْنَا فِيهَا وَتَمّت كلِمَت رَبِّك الْحُسنى عَلى بَنى إِسرءِيلَ بِمَا صبرُوا وَدَمّرْنَا مَا كانَ يَصنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كانُوا يَعْرِشونَ (137)
الآيات تشتمل على إجمال ما جرى بينه (عليه السلام) وبين فرعون وقومه أيام إقامة موسى بينهم بعد القيام بالدعوة يدعوهم إلى الله وإلى إطلاق بني إسرائيل ويأتيهم بالآية بعد الآية حتى أنجاه الله تعالى وقومه ، وأغرق فرعون وجنوده ، وأورث بني إسرائيل الأرض المباركة مشارقها ومغاربها.
قوله تعالى:"و قال الملأ من قوم فرعون أ تذر موسى وقومه"إلى آخر الآية.
هذا إغراء منهم لفرعون وتحريض له أن يقتل موسى وقومه ، ولذلك رد فرعون قولهم بأنه لا يهمنا قتلهم فإنا فوقهم قاهرون على أي حال بل سنعيد عليهم سابق عذابنا فنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ، ولو كان ما سألوا مطلق تعذيبهم غير القتل لم يقع قوله:"و إنا فوقهم قاهرون"موقعه ذلك الوقوع.
وقولهم:"و يذرك وآلهتك"تأكيد لتحريضهم إياه على قتلهم ، والمعنى أن موسى يتركك وآلهتك فلا يعبدكم مع ما يفسد هو وقومه في الأرض ، وفيه دلالة على أن فرعون كما كان يدعي الألوهية ، ويستعبد الناس لنفسه كان يعبد آلهة أخرى ، وهو كذلك والتاريخ يثبت نظائر لذلك في الأمم السالفة ، وقد نقل: أن عظماء البيوت وسادات القوم في الروم وممالك أخرى غيرها كان يعبدهم مرءوسوهم من بيتهم وعشائرهم وهم أنفسهم كانوا يعبدون آباءهم الأولين وأصناما أخرى غيرهم كما يعبدهم ضعفاؤهم ، وأيضا بين الأرباب التي تعبدها الوثنية ما هو رب لغيره من الأرباب أو رب لرب آخر كربوبية الأب والأم للابن وغير ذلك.
إلا أن قوله لقومه فيما حكاه الله سبحانه:"أنا ربكم الأعلى": النازعات: 24 ، وقوله:"ما علمت لكم من إله غيري": القصص: 38 ، ظاهر في أنه كان لا يتخذ لنفسه ربا ، وكان يأمر قومه أن لا يعبدوا إلا إياه ، ولذلك قال بعضهم: إنه كان دهريا لا يعترف بصانع ، ويأمر قومه بترك عبادة الآلهة مطلقا ، وقصر العبادة فيه ، ولذلك قرأ بعضهم - على ما قيل -"و إلهتك"بكسر الهمزة وفتح اللام وإثبات الألف بعدها كالعبادة وزنا ومعنى.