فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 4314

فقوله:"ألا إن لله ما في السماوات والأرض"بيان لعموم الملك وأن كل شيء

مملوك لله سبحانه قائم به فهي معلومة له بجميع خصوصيات وجودها فيعلم ما تحتاج إليه ، والناس من جملة ما يعلم بحقيقة حاله وما يحتاج إليه فالذي يشرعه لهم من الدين مما يحتاجون إليه في حياتهم كما أن ما يرزقهم من المعيشة مما يحتاجون إليه في بقائهم.

فقوله:"قد يعلم ما أنتم عليه"- أي من حقيقة الحال المنبئة عن الحاجة - بمنزلة النتيجة المترتبة على الحجة أي ملكه لكم ولكل شيء يستلزم علمه بحالكم وبما تحتاجون إليه من شرائع الدين فيشرعه لكم ويفرضه عليكم.

وقوله:"و يوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم"معطوف على قوله:"ما أنتم عليه"أي ويعلم يوما يرجعون إليه وهو يوم القيامة فيخبرهم بحقيقة ما عملوا والله بكل شيء عليم.

وفي هذا الذيل حث على الطاعة والانقياد لما شرعه وفرضه من الأحكام والعمل به من جهة أنه سيخبرهم بحقيقة ما عملوا به كما أن في الصدر حثا على القبول من جهة أن الله إنما شرعها لعلمه بحاجتهم إليها وأنها التي ترفع بها حاجتهم.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم"الآية: ، أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن ، وإني لآمر جاريتي هذه لجارية قصيرة قائمة على رأسه أن تستأذن علي.

وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: إن الله تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على أحد لا أب ولا أخت ولا أم ولا خادم إلا بإذن ، والأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة. ثم أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات فقال:"ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن"يعني بعد هذه الثلاثة الأوقات"طوافون عليكم بعضكم على بعض".

وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:

"ملكت أيمانكم"قال: هي خاصة في الرجال دون النساء. قلت: فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات؟ قال: لا ولكن يدخلن ويخرجن"و الذين لم يبلغوا الحلم منكم"قال: من أنفسكم ، قال عليكم استيذان كاستيذان من قد بلغ في هذه الثلاث ساعات.

أقول: وروي فيه روايات أخرى غيرها في كون المراد بالذين ملكت أيمانكم الذكور دون الإناث عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

وفي المجمع ،: في الآية: معناه مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى موضع خلواتكم عن ابن عباس وقيل: أراد العبيد خاصة عن ابن عمر: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

أقول: وبهذه الأخبار وبظهور الآية يضعف ما رواه الحاكم عن علي (عليه السلام) في الآية قال: النساء فإن الرجال يستأذنون.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنما هي في كتاب الله العشاء وإنما يعتم بحلاب الإبل.

أقول: وروي مثله عن عبد الرحمن بن عوف ولفظه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال الله:"و من بعد صلاة العشاء"وإنما العتمة عتمة الإبل.

وفي الكافي ، بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أنه قرأ"أن يضعن من ثيابهن"قال: الجلباب والخمار إذا كانت المرأة مسنة.

أقول: وفي معناه أخبار أخر.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال: كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض ولا أعرج لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام ، والمريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام فنزلت رخصة في مؤاكلتهم.

وفيه ، أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال: خرج الحارث غازيا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلف على أهله خالد بن زيد فحرج أن يأكل من طعامه وكان مجهودا فنزلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت