فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 4314

7 سورة الأعراف - 199 - 206

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الجَْهِلِينَ (199) وَإِمّا يَنزَغَنّك مِنَ الشيْطنِ نَزْغٌ فَاستَعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ سمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنّ الّذِينَ اتّقَوْا إِذَا مَسهُمْ طئفٌ مِّنَ الشيْطنِ تَذَكرُوا فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدّونهُمْ في الْغَىِّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ (202) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنّمَا أَتّبِعُ مَا يُوحَى إِلىّ مِن رّبى هَذَا بَصائرُ مِن رّبِّكمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاستَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُر رّبّك في نَفْسِك تَضرّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالاَصالِ وَلا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ (205) إِنّ الّذِينَ عِندَ رَبِّك لا يَستَكْبرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسجُدُونَ (206)

الآيات ختام السورة ، وفيها رجوع إلى ذكر معنى الغرض الذي نزلت فيه السورة ففيها أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالسيرة الحسنة الجميلة التي تميل إليها القلوب ، وتسكن إليها النفوس ، وأمره بالتذكر ثم بالذكر أخيرا.

قوله تعالى:"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"الأخذ بالشيء هو لزومه أو عدم تركه فأخذ العفو ملازمة الستر على إساءة من أساء إليه ، والإغماض عن حق الانتقام الذي يعطيه العقل الاجتماعي لبعضهم على بعض.

هذا بالنسبة إلى إساءة الغير بالنسبة إلى نفسه والتضييع لحق شخصه ، وأما ما أضيع فيه حق الغير بالإساءة إليه فليس مما يسوغ العفو فيه لأنه إغراء بالإثم وتضييع لحق الغير بنحو أشد ، وإبطال للنواميس الحافظة للاجتماع ، ويمنع عنه جميع الآيات الناهية عن الظلم والإفساد وإعانة الظالمين والركون إليهم بل جميع الآيات المعطية لأصول الشرائع والقوانين ، وهو ظاهر.

فالمراد بقوله:"خذ العفو"هو الستر بالعفو فيما يرجع إلى شخصه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلى ذلك كان يسير فقد تقدم في بعض الروايات المتقدمة في أدبه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه لم ينتقم من أحد لنفسه قط.

هذا على ما ذكره القوم أن المراد بالعفو ما يسارق المغفرة ، وفي بعض الروايات الآتية عن الصادق (عليه السلام) أن المراد به الوسط وهو أنسب بالآية وأجمع للمعنى من غير شائبة التكرار الذي يلزم من قوله:"و أعرض عن الجاهلين"على التفسير الأول.

وقوله:"و أمر بالعرف"والعرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن والسير الجميلة الجارية بينهم بخلاف ما ينكره المجتمع وينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة ، ومن المعلوم أن لازم الأمر بمتابعة العرف أن يكون نفس الآمر مؤتمرا بما يأمر به من المتابعة ، ومن ذلك أن يكون نفس أمره بنحو معروف غير منكر فمقتضى قوله:"و أمر بالعرف"أن يأمر بكل معروف ، وأن لا يكون نفس الأمر بالمعروف على وجه منكر.

وقوله:"و أعرض عن الجاهلين"أمر آخر بالمداراة معهم ، وهو أقرب طريق وأجمله لإبطال نتائج جهلهم وتقليل فساد أعمالهم فإن في مقابلة الجاهل بما يعادل جهله إغراء له بالجهل والإدامة على الغي والضلال.

قوله تعالى:"و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم"قال الراغب في المفردات ،: النزغ دخول في أمر لأجل إفساده ، قال: من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي.

انتهى ، وقيل: هو الإزعاج والإغراء وأكثر ما يكون حال الغضب ، وقيل: هو من الشيطان أدنى الوسوسة ، والمعاني متقاربة ، وأقربها من الآية هو الأوسط لمناسبته الآية السابقة الآمرة بالإعراض عن الجاهلين فإن مماستهم الإنسان بالجهالة نوع مداخلة من الشيطان لإثارة الغضب ، وسوقه إلى جهالة مثله.

فيرجع معنى الآية إلى أنه لو نزغ الشيطان بأعمالهم المبنية على الجهالة وإساءتهم إليك ليسوقك بذلك إلى الغضب والانتقام فاستعذ بالله إنه سميع عليم ، والآية مع ذلك عامة خوطب بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقصد بها أمته لعصمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت