فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 4314

35 سورة فاطر - 39 - 45

هُوَ الّذِى جَعَلَكمْ خَلَئف في الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسارًا (39) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ شرَكاءَكُمُ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَرُونى مَا ذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لهَُمْ شِرْكٌ في السمَوَتِ أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِتَبًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظلِمُونَ بَعْضهُم بَعْضًا إِلا غُرُورًا (40) إِنّ اللّهَ يُمْسِك السمَوَتِ وَالأَرْض أَن تَزُولا وَلَئن زَالَتَا إِنْ أَمْسكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لّيَكُونُنّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مّا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (42) استِكْبَارًا في الأَرْضِ وَمَكْرَ السيى وَلا يحِيقُ الْمَكْرُ السيئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظرُونَ إِلا سنّت الأَوّلِينَ فَلَن تجِدَ لِسنّتِ اللّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تجِدَ لِسنّتِ اللّهِ تحْوِيلًا (43) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشدّ مِنهُمْ قُوّةً وَمَا كانَ اللّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شىْءٍ في السمَوَتِ وَلا في الأَرْضِ إِنّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النّاس بِمَا كسبُوا مَا تَرَك عَلى ظهْرِهَا مِن دَابّةٍ وَلَكن يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مّسمّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنّ اللّهَ كانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرَا (45)

احتجاج على توحيد الربوبية كقوله:"هو الذي جعلكم خلائف في الأرض"الآية ، وقوله:"إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا"الآية ، وعلى نفي ربوبية شركائهم"قل أ رأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله"الآية وتوبيخ وتهديد لهم على نقضهم ما أبرموه باليمين ومكرهم السيىء.

ثم تسجيل أن الله لا يعجزه شيء وإنما يمهل من أمهله من هؤلاء الظالمين إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم جازاهم ما يستحقونه وبذلك تختتم السورة.

قوله تعالى:"هو الذي جعلكم خلائف في الأرض"إلخ.

الخلائف جمع خليفة ، وكون الناس خلائف في الأرض هو قيام كل لاحق منهم مقام سابقه وسلطته على التصرف والانتفاع منها كما كان السابق مسلطا عليه وهم إنما نالوا هذه الخلافة من جهة نوع الخلقة وهو الخلقة من طريق النسل والولادة فإن هذا النوع من الخلقة يقسم المخلوق إلى سلف وخلف.

فجعل الخلافة الأرضية نوع من التدبير مشوب بالخلق غير منفك عنه ولذلك استدل به على توحده تعالى في ربوبيته لأنه مختص به تعالى لا مجال لدعواه لغيره.

فقوله:"هو الذي جعلكم خلائف في الأرض"حجة على توحده تعالى في ربوبيته وانتفائها عن شركائهم: تقريره أن الذي جعل الخلافة الأرضية في العالم الإنساني هو ربهم المدبر لأمرهم ، وجعل الخلافة لا ينفك عن نوع الخلقة فخالق الإنسان هو رب الإنسان لكن الخالق هو الله سبحانه حتى عند الخصم فالله هو رب الإنسان.

وقوله:"فمن كفر فعليه كفره"أي فالله سبحانه هو رب الإنسان فمن كفر وستر هذه الحقيقة ونسب الربوبية إلى غيره تعالى فعلى ضرره كفره.

وقوله:"و لا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا"بيان لكون كفرهم عليهم وهو أن كفرهم يورث لهم مقتا عند ربهم والمقت شدة البغض لأن فيه إعراضا عن عبوديته واستهانة بساحته ، ويورث لهم خسارا في أنفسهم لأنهم بدلوا السعادة الإنسانية شقاء ووبالا سيصيبهم في مسيرهم ومنقلبهم إلى دار الجزاء.

وإنما عبر عن أثر الكفر بالزيادة لأن الفطرة الإنسانية بسيطة ساذجة واقعة في معرض الاستكمال والازدياد فإن أسلم الإنسان زاده ذلك كمالا وقربا من الله وإن كفر زاده ذلك مقتا عند الله وخسارا.

وإنما قيد المقت بقوله:"عند ربهم"دون الخسار لأن الخسار من تبعات تبديل الإيمان كفرا والسعادة شقاء وهو أمر عند أنفسهم وأما المقت وشدة البغض فمن عند الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت