فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 4314

و قوله:"و يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما"عطف على"يعذب"أي وكان عاقبة ذلك أن يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات ، والتوبة من الله هي رجوعه إلى عبده بالرحمة فيرجع إلى الإنسان إذا آمن به ولم يخن بالرحمة ويتولى أمره وهو ولي المؤمنين فيهديه إليه بالستر على ظلمه وجهله وتحليته بالعلم النافع والعمل الصالح لأنه غفور رحيم.

فإن قلت: ما هو المانع من جعل الأمانة بمعنى التكليف وهو الدين الحق وكون الحمل بمعنى الاستعداد والصلاحية والإباء هو فقده والعرض هو اعتبار القياس فيجري فيه حينئذ جميع ما تقدم في بيان الانطباق على الآية.

قلت: نعم لكن التكليف إنما هو مطلوب لكونه مقدمة لحصول الولاية الإلهية وتحقق صفة العبودية الكاملة فهي المعروضة بالحقيقة والمطلوبة لنفسها.

والالتفات في قوله:"ليعذب الله"من التكلم إلى الغيبة والإتيان باسم الجلالة للدلالة على أن عواقب الأمور إلى الله سبحانه لأنه الله.

ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله:"و يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات"للإشعار بكمال العناية في حقهم والاهتمام بأمرهم.

ولهم في تفسير الأمانة المذكورة في الآية أقوال مختلفة: فقيل: المراد بها التكاليف الموجبة طاعتها دخول الجنة ومعصيتها دخول النار والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال اعتبارها بالنسبة إلى استعدادها وإباؤهن عن حملها وإشفاقهن منها عدم استعدادهن لها ، وحمل الإنسان لها استعداده ، والكلام جار مجرى التمثيل.

وقيل: المراد بها العقل الذي هو ملاك التكليف ومناط الثواب والعقاب.

وقيل: هي قول لا إله إلا الله.

وقيل: هي الأعضاء فالعين أمانة من الله يجب حفظها وعدم استعمالها إلا فيما يرتضيه الله تعالى ، وكذلك السمع واليد والرجل والفرج واللسان.

وقيل: المراد بها أمانات الناس والوفاء بالعهود.

وقيل: المراد بها معرفة الله بما فيها وهذا أقرب الأقوال من الحق يرجع بتقريب ما إلى ما قدمنا.

وكذلك اختلف في معنى عرض الأمانة عليها على أقوال: منها: أن العرض بمعناه الحقيقي غير أن المراد بالسماوات والأرض والجبال أهلها فعرضت على أهل السماء من الملائكة وبين لهم أن في خيانتها الإثم العظيم فأبوها وخافوا حملها وعرض على الإنسان فلم يمتنع.

ومنها: أنه بمعناه الحقيقي وذلك أن الله لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لها: إني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها ونارا لمن عصاني فيها فقلن: نحن مسخرات لما خلقتنا لا نحتمل فريضة ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عرض عليه ذلك فاحتمله وكان ظلوما لنفسه جهولا بوخامة عاقبته.

ومنها: أن المراد بالعرض المعارضة والمقابلة ، ومحصل الكلام أنا قابلنا بهذه الأمانة السماوات والأرض والجبال فكانت هذه أرجح وأثقل منها.

ومنها أن الكلام جار مجرى الفرض والتقدير والمعنى: أنا لو قدرنا أن السماوات والأرض والجبال فهما ، وعرضنا عليها هذه الأمانة لأبين حملها وأشفقن منها لكن الإنسان تحملها.

وبالمراجعة إلى ما قدمناه يظهر ما في كل من هذه الأقوال من جهات الضعف والوهن فلا تغفل.

في الكافي ، بإسناده عن محمد بن سالم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عز وجل:"إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا - خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت