فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 4314

98 سورة البينة - 1 - 8

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتى تَأْتِيهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسولٌ مِّنَ اللّهِ يَتْلُوا صحُفًا مّطهّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرّقَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصلَوةَ وَيُؤْتُوا الزّكَوةَ وَذَلِك دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشرِكِينَ في نَارِ جَهَنّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُولَئك هُمْ شرّ الْبرِيّةِ (6) إِنّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ أُولَئك هُمْ خَيرُ الْبرِيّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبهِمْ جَنّت عَدْنٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رّضىَ اللّهُ عَنهُمْ وَرَضوا عَنْهُ ذَلِك لِمَنْ خَشىَ رَبّهُ (8)

تسجل السورة رسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لعامة أهل الكتاب والمشركين وبعبارة أخرى للمليين وغيرهم وهم عامة البشر فتفيد عموم الرسالة وأنها مما كانت تقتضيه السنة الإلهية - سنة الهداية - التي تشير إليها أمثال قوله تعالى:"إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا": الإنسان: 3 ، وقوله:"و إن من أمة إلا خلا فيها نذير": فاطر: 24 ، وتحتج على عموم دعوته (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنها لا تتضمن إلا ما يصلح المجتمع الإنساني من الاعتقاد والعمل على ما سيتضح إن شاء الله.

والسورة تحتمل المكية والمدنية وإن كان سياقها بالمدنية أشبه.

قوله تعالى:"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة"ظاهر الآيات - وهي في سياق يشير إلى قيام الحجة على الذين كفروا بالدعوة الإسلامية من أهل الكتاب والمشركين وعلى الذين أوتوا الكتاب حينما بدا فيهم الاختلاف - أن المراد هو الإشارة إلى أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من مصاديق الحجة البينة القائمة على الناس التي تقتضي قيامها السنة الإلهية الجارية في عباده فقد كانت توجب مجيء البينة إليهم كما أوجبته من قبل ما تفرقوا في دينهم.

وعلى هذا فالمراد بالذين كفروا في الآية هم الكافرون بالدعوة النبوية الإسلامية من أهل الكتاب والمشركين ، و"من"في قوله:"من أهل الكتاب"للتبعيض لا للتبيين ، وقوله: و"المشركين"عطف على"أهل الكتاب"والمراد بهم غير أهل الكتاب من عبدة الأصنام وغيرهم.

وقوله:"منفكين"من الانفكاك وهو الانفصال عن شدة اتصال ، والمراد به - على ما يستفاد من قوله:"حتى تأتيهم البينة"- انفكاكهم عما تقتضي سنة الهداية والبيان كان السنة الإلهية كانت قد أخذتهم ولم تكن تتركهم حتى تأتيهم البينة ولما أتتهم البينة تركتهم وشأنهم كما قال تعالى:"و ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون": التوبة: 115.

وقوله:"حتى تأتيهم البينة"على ظاهره من الاستقبال والبينة هي الحجة الظاهرة والمعنى لم يكن الذين كفروا برسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بدعوته أو بالقرآن لينفكوا حتى تأتيهم البينة والبينة هي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وللقوم اختلاف عجيب في تفسير الآية ومعاني مفرداتها حتى قال بعضهم - على ما نقل -: إن الآية من أصعب الآيات القرآنية نظما وتفسيرا.

انتهى ، والذي أوردناه من المعنى هو الذي يلائمه سياقها من غير تناقض بين الآيات وتدافع بين الجمل والمفردات ، ومن أراد الاطلاع على تفصيل ما قيل ويقال فعليه أن يراجع المطولات.

قوله تعالى:"رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة"بيان للبينة والمراد به محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قطعا على ما يعطيه السياق.

والصحف جمع صحيفة وهي ما يكتب فيها ، والمراد بها أجزاء القرآن النازلة وقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الصحف على أجزاء الكتب السماوية ومنها القرآن الكريم قال تعالى:"في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة": عبس: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت