فهرس الكتاب

الصفحة 3919 من 4314

و على تقدير أن يراد بالوجه ما يقصده به غيره ومصداقه كل ما ينتسب إليه تعالى فيكون مقصودا بنحو للمتوجه إليه كأنبيائه وأوليائه ودينه وثوابه وقربه وسائر ما هو من هذا القبيل فالمعنى: ويبقى بعد فناء أهل الدنيا ما هو عنده تعالى وهو من صقعه وناحيته كأنواع الجزاء والثواب والقرب منه ، قال تعالى:"ما عندكم ينفد وما عند الله باق": النحل: 96.

وقد تقدم في تفسير قوله تعالى:"كل شيء هالك إلا وجهه": القصص: 88 من الكلام بعض ما لا يخلو من نفع في المقام.

قوله تعالى:"يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن"سؤالهم سؤال حاجة فهم في حاجة من جميع جهاتهم إليه تعالى متعلقوا الوجودات به متمسكون بذيل غناه وجوده ، قال تعالى:"أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني": فاطر: 15 ، وقال في هذا المعنى من السؤال:"و آتاكم من كل ما سألتموه": إبراهيم: 34.

وقوله:"كل يوم هو في شأن"تنكير"شأن"للدلالة على التفرق والاختلاف فالمعنى: كل يوم هو تعالى في شأن غير ما في سابقه ولاحقه من الشأن فلا يتكرر فعل من أفعاله مرتين ولا يماثل شأن من شئونه شأنا آخر من جميع الجهات وإنما يفعل على غير مثال سابق وهو الإبداع ، قال تعالى:"بديع السماوات والأرض": البقرة: 117.

ومعنى ظرفية اليوم إحاطته تعالى في مقام الفعل على الأشياء فهو سبحانه في كل زمان وليس في زمان وفي كل مكان وليس في مكان ومع كل شيء ولا يداني شيئا.

في الكافي ، روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الجن كانوا أحسن جوابا منكم لما قرأت عليهم"فبأي آلاء ربكما تكذبان"قالوا: لا ولا بشيء من آلاء ربنا نكذب: . أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الجوامع وصححه عن ابن عمر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي العيون ، بإسناده عن الرضا (عليه السلام) : فيما سأل الشامي عليا (عليه السلام) وفيه: سأله عن اسم أبي الجن فقال: شؤمان وهو الذي خلق من مارج من نار.

وفي الاحتجاج ، عن علي (عليه السلام) في حديث: وأما قوله:"رب المشرقين ورب المغربين"فإن مشرق الشتاء على حدة ومشرق الصيف على حدة. أ ما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟: أقول: وروى هذا المعنى القمي في تفسيره ، مرسلا مضمرا.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: في قوله:"مرج البحرين يلتقيان"قال: علي وفاطمة"بينهما برزخ لا يبغيان"قال: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان"قال: الحسن والحسين: . أقول: ورواه أيضا عن ابن مردويه عن أنس بن مالك مثله ، ورواه في مجمع البيان ، عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري.

وهو من البطن.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"كل من عليها فان"قال من على وجه الأرض"و يبقى وجه ربك"قال: دين ربك ، وقال علي بن الحسين (عليهما السلام) : نحن الوجه الذي يؤتى الله منه.

وفي مناقب ابن شهرآشوب ،: قوله:"و يبقى وجه ربك"قال الصادق (عليه السلام) : نحن وجه الله.

أقول: وفي معنى هاتين الروايتين غيرهما ، وقد تقدم ما يوجه به تفسير الوجه بالدين وبالإمام.

وفي الكافي ، في خطبة لعلي (عليه السلام) : الحمد لله الذي لا يموت ولا ينقضي عجائبه لأنه كل يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن.

وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: يحيي ويميت ويزيد وينقص.

وفي المجمع ، عن أبي الدرداء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"كل يوم هو في شأن"قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين: . أقول: ورواه عنه في الدر المنثور ، وروي ما في معناه عن ابن عمر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولفظه: يغفر ذنبا ويفرج كربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت