فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 4314

فأجيب عن ذلك بأن اعتبار البيت الحرام والشهر الحرام وما يتبعهما من الحكم مبني على حقيقة علمية وأساس جدي وهو أنها قيام يقوم به صلب حياتهم.

ومن هنا يظهر وجه اتصال قوله:"ذلك لتعلموا"، إلى آخر"الآية بما قبله ، والمشار إليه بقوله:"ذلك"إما نفس الحكم المبين في الآيات السابقة الذي يوضح حكمة تشريعه قوله:"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس""إلخ"، وإما بيان الحكم الموضح بقوله:"جعل الله الكعبة""إلخ"، المدلول عليه بالمقام."

والمعنى على التقدير الأول أن الله جعل البيت الحرام والشهر الحرام قياما للناس ووضع ما يناسبهما من الأحكام لينتقلوا من حفظ حرمتهما والعمل بالأحكام المشرعة فيهما إلى أن الله عليم بما في السماوات والأرض وما يصلح شئونها ، فشرع ما شرع لكم عن علم من غير أن يكون شيء من ذلك حكما خرافيا صادرا عن جهالة الوهم.

والمعنى على التقدير الثاني أنا بينا لكم هذه الحقيقة وهي جعل البيت الحرام والشهر الحرام وما يتبعهما من الأحكام قياما للناس لتعلموا أن الله عليم بما في السماوات والأرض وما يتبعها من الأحكام المصلحة لشئونها فلا تتوهموا أن هذه الأحكام المشرعة لاغية من غير جدوى أو أنها خرافات مختلقة.

قوله تعالى:"اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ، إلى آخر الآيتين"تأكيد للبيان وتثبيت لموقع الأحكام المذكورة ، ووعيد ووعد للمطيعين والعاصين ، وفيه شائبة تهديد ، ولذلك قدم توصيفه بشدة العقاب على توصيفه بالمغفرة والرحمة ، ولذلك أيضا أعقب الكلام بقوله:"ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون".

في الكافي ،: بإسناده عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"ليبلونكم الله بشيء من الصيد - تناله أيديكم ورماحكم"، قال: حشرت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم. أقول: ورواه العياشي ، عن معاوية بن عمار مرسلا ، وروى هذا المعنى أيضا الكليني في الكافي ، والشيخ في التهذيب ، بإسنادهما إلى الحلبي عن الصادق (عليه السلام) ، والعياشي عن سماعة عنه (عليه السلام) مرسلا ، وكذا القمي في تفسيره مرسلا ، وروي ذلك عن مقاتل بن حيان كما يأتي.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ليعلم الله من يخافه بالغيب.

أقول: والروايتان لا تنافيان ما قدمناه في البيان السابق من عموم معنى الآية.

وفي الكافي ، مسندا عن أحمد بن محمد رفعه: في قوله تبارك وتعالى: تناله أيديكم ورماحكم ، قال: ما تناله الأيدي البيض والفراخ ، وما تناله الرماح فهو ما لا تصل إليه الأيدي.

وفي تفسير العياشي ، بإسناده عن حريز ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قتل الرجل المحرم حمامة ففيها شاة ، فإن قتل فرخا ففيه جمل ، فإن وطأ بيضة فكسرها فعليه درهم ، كل هذا يتصدق بمكة ومنى ، وهو قول الله في كتابه:"ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم"البيض والفراخ"و رماحكم"الأمهات الكبار. أقول: ورواه الشيخ في التهذيب ، عن حريز عنه (عليه السلام) مقتصرا على الشطر الأخير من الحديث.

وفي التهذيب ، بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين ، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء وينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة.

وفيه ،: عن الكليني ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه كفارة ، فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ، ولم يكن عليه كفارة.

وفيه ،: عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله: محرم أصاب صيدا؟ قال: عليه كفارة قلت: فإن هو عاد؟ قال: عليه كلما عاد كفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت