فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 4314

4 سورة النساء - 59 - 70

يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرّسولَ وَأُولى الأَمْرِ مِنكمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ في شىْءٍ فَرُدّوهُ إِلى اللّهِ وَالرّسولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِك خَيرٌ وَأَحْسنُ تَأْوِيلًا (59) أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِك يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشيْطنُ أَن يُضِلّهُمْ ضلَلا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لهَُمْ تَعَالَوْا إِلى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلى الرّسولِ رَأَيْت الْمُنَفِقِينَ يَصدّونَ عَنك صدُودًا (61) فَكَيْف إِذَا أَصبَتْهُم مّصِيبَةُ بِمَا قَدّمَت أَيْدِيهِمْ ثُمّ جَاءُوك يحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسنًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئك الّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِض عَنهُمْ وَعِظهُمْ وَقُل لّهُمْ في أَنفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسلْنَا مِن رّسولٍ إِلا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنّهُمْ إِذ ظلَمُوا أَنفُسهُمْ جَاءُوك فَاستَغْفَرُوا اللّهَ وَاستَغْفَرَ لَهُمُ الرّسولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّابًا رّحِيمًا (64) فَلا وَرَبِّك لا يُؤْمِنُونَ حَتى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمّا قَضيْت وَيُسلِّمُوا تَسلِيمًا (65) وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مّا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِّنهُمْ وَلَوْ أَنهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيرًا لهُّمْ وَأَشدّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لاَتَيْنَهُم مِّن لّدُنّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَهُمْ صرَطًا مّستَقِيمًا (68) وَمَن يُطِع اللّهَ وَالرّسولَ فَأُولَئك مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِّنَ النّبِيِّينَ وَالصدِّيقِينَ وَالشهَدَاءِ وَالصلِحِينَ وَحَسنَ أُولَئك رَفِيقًا (69) ذَلِك الْفَضلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (70)

الآيات - كما ترى - غير عادمة الارتباط بما تقدمها من الآيات فإن آيات السورة آخذة من قوله تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، كأنها مسوقة لترغيب الناس في الإنفاق في سبيل الله ، وإقامة صلب طبقات المجتمع وأرباب الحوائج من المؤمنين وذم الذين يصدون الناس عن القيام بهذا المشروع الواجب ، ثم الحث على إطاعة الله وإطاعة الرسول وأولي الأمر ، وقطع منابت الاختلاف والتجنب عن التشاجر والتنازع ، وإرجاعه إلى الله ورسوله لو اتفق ، والتحرز عن النفاق ، ولزوم التسليم لأوامر الله ورسوله وهكذا إلى أن تنتهي إلى الآيات النادبة إلى الجهاد المبينة لحكمه أو الآمرة بالنفر في سبيل الله ، فجميع هذه الآيات مجهزة للمؤمنين للجهاد في سبيل الله ، ومنظمة لنظام أمورهم في داخلهم ، وربما تخللها آية أو آيتان بمنزلة الاعتراض في الكلام لا يخل باتصال الكلام كما تقدم الإيماء إليه في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى: - الآية 43 من السورة."

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"لما فرغ من الندب إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبث الإحسان بين طبقات المؤمنين وذم من يعيب هذا الطريق المحمود أو صد عنه صدودا عاد إلى أصل المقصود بلسان آخر يتفرع عليه فروع أخر ، بها يستحكم أساس المجتمع الإسلامي وهو التحضيض والترغيب في أخذهم بالائتلاف والاتفاق ، ورفع كل تنازع واقع بالرد إلى الله ورسوله.

ولا ينبغي أن يرتاب في أن قوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، جملة سيقت تمهيدا وتوطئة للأمر برد الأمر إلى الله ورسوله عند ظهور التنازع ، وإن كان مضمون الجملة أساس جميع الشرائع والأحكام الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت