و قيل: المراد بهم كفار الموتى و"من"بيانية والمعنى: يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار المدفونون في القبور منه لقوله:"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله": البقرة: 161.
في المجمع ، عن ابن عباس: صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم ، ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو لهم ولم يردوه عليه وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه. فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحديبية فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم وقال مقاتل: هو صيفي بن الراهب في طلبها وكان كافرا فقال: يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت الآية"يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام فامتحنوهن". قال ابن عباس: امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ، ولا رغبة عن أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، وما خرجت إلا حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خرجت بغضا لزوجها ، ولا عشقا لرجل منا ، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام فحلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه فتزوجها عمر بن الخطاب. فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرد من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من النساء إذا امتحن ويعطي أزواجهن مهورهن. قال: قال الزهري: ولما نزلت هذه الآية وفيها قوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر"طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين: قرنية بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان وهما على شركهما بمكة ، والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذاقة بن غانم رجل من قومها وهما على شركهما. وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر ، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة عند قومها كافرة ثم تزوجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وكانت ممن فرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من نساء الكفار فحبسها وزوجها خالدا. وأمية بنت بشر كانت عند الثابت بن الدحداحة ففرت منه وهو يومئذ كافر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سهل بن حنيف فولدت عبد الله بن سهل. قال: قال الشعبي: وكانت زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امرأة أبي العاص بن الربيع فأسلمت ولحقت بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة وأقام أبو العاص مشركا بمكة ثم أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم فردها عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال: وقال الجبائي: لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء ولم يجز للنساء ذكر ، وإن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة فسألا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ردها عليهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما.
أقول: وهذه المعاني مروية في روايات أخرى من طرق أهل السنة أورد كثيرا منها السيوطي في الدر المنثور ، وروى امتحان المهاجرات كما تقدم ثم عدم ردهن على الكفار وإعطاءهم المهر القمي في تفسيره.
وفيه ، وقال الزهري: فكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام ست نسوة: أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري ، وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت ، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة وزوجها عمرو بن عبد ود ، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل ، وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مهور نسائهم من الغنيمة.