فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 4314

قوله تعالى:"و إن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا"إلخ ، قال الراغب: الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه ، قال تعالى:"و إن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار".

انتهى.

وفسر المعاقبة والعقاب بمعنى الوصول والانتهاء إلى عقبى الشيء ، والمراد عاقبتم من الكفار أي أصبتم منهم غنيمة وهي عقبى الغزو ، وقيل: عاقب بمعنى عقب ، وقيل: عاقب مأخوذ من العقبة بمعنى النوبة.

والأقرب أن يكون المراد بالشيء المهر و"من"في"من أزواجكم"لابتداء الغاية و"إلى الكفار"متعلق بقوله:"فاتكم"والمراد بالذين ذهبت أزواجهم ، بعض المؤمنين وإليهم يعود ضمير"أنفقوا".

والمعنى: وإن ذهب وانفلت منكم إلى الكفار مهر من أزواجكم بلحوقهن بهم وعدم ردهم ما أنفقتم من المهر إليكم فأصبتم منهم بالغزو غنيمة فأعطوا المؤمنين الذين ذهبت أزواجهم إليهم مما أصبتم من الغنيمة مثل ما أنفقوا من المهر.

وفسرت الآية بوجوه أخرى بعيدة عن الفهم أغمضنا عنها.

وقوله:"و اتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون"أمر بالتقوى ، وتوصيفه تعالى بالموصول والصلة لتعليل الحكم فإن من مقتضى الإيمان بالله تقواه.

قوله تعالى:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك"إلخ ، تتضمن الآية حكم بيعة النساء المؤمنات للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد شرطت عليهن في"على أن لا يشركن"إلخ ، أمورا منها ما هو مشترك بين الصنفين: الرجال والنساء كالتحرز من الشرك ومن معصية الرسول في معروف ومنها ما هو أمس بهن من حيث إن تدبير المنزل بحسب الطبع إليهن وهن السبيل إلى حفظ عفة البيت والحصول على الأنسال وطهارة مواليدهم ، وهي التجنب من السرقة والزنا وقتل الأولاد وإلحاق غير أولاد أزواجهن بهم ، وإن كانت هذه الأمور بوجه من المشتركات.

فقوله:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك"شرط جوابه قوله:"فبايعهن واستغفر لهن الله".

وقوله:"على أن لا يشركن بالله شيئا"أي من الأصنام والأوثان والأرباب ، وهذا شرط لا غنى عنه لإنسان في حال.

وقوله:"و لا يسرقن"أي لا من أزواجهن ولا من غيرهم وخاصة من أزواجهن كما يفيده السياق ، وقوله:"و لا يزنين"أي باتخاذ الأخدان وغير ذلك وقوله:"و لا يقتلن أولادهن"بالوأد وغيره وإسقاط الأجنة.

وقوله:"و لا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن"وذلك بأن يحملن من الزنا ثم يضعنه وينسبنه إلى أزواجهن فإلحاقهن الولد كذلك بأزواجهن ونسبته إليهم كذبا بهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن لأن الولد إذا وضعته أمه سقط بين يديها ورجليها ، ولا يغني عن هذا الشرط شرط الاجتناب عن الزنا لأنهما متغايران وكل مستقل بالنهي والتحريم.

وقوله:"و لا يعصينك في معروف"نسب المعصية إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون الله مع أنها تنتهي إليه تعالى لأن المراد أن لا يتخلفن بالمعصية عن السنة التي يستنها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وينفذها في المجتمع الإسلامي فيكون ما سنه هو المعروف عند المسلمين وفي المجتمع الإسلامي.

ومن هنا يظهر أن المعصية في المعروف أعم من ترك المعروف كترك الصلاة والزكاة وفعل المنكر كتبرجهن تبرج الجاهلية الأولى.

وفي قوله:"إن الله غفور رحيم"بيان لمقتضى المغفرة وتقوية للرجاء.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم"إلخ ، المراد بهم اليهود المغضوب عليهم وقد تكرر في كلامه تعالى فيهم"و باءو بغضب من الله": البقرة:: 61 ، ويشهد بذلك ذيل الآية فإن الظاهر أن المراد بالقوم غير الكفار.

وقوله:"يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور"المراد بالآخرة ثوابها ، والمراد بالكفار الكافرون بالله المنكرون للبعث ، وقيل: المراد مشركوا مكة واللام للعهد ، و"من"في"من أصحاب القبور"لابتداء الغاية.

والجملة بيان لشقائهم الخالد وهلاكهم المؤبد ليحذر المؤمنون من موالاتهم وموادتهم والاختلاط بهم والمعنى: قد يئس اليهود من ثواب الآخرة كما يئس منكرو البعث من الموتى المدفونين في القبور.

وقيل: المراد بالكفار الذين يدفنون الموتى ويوارونهم في الأرض - من الكفر بمعنى الستر -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت