فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 4314

12 سورة يوسف - 93 - 102

اذْهَبُوا بِقَمِيصى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونى بِأَهْلِكمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمّا فَصلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنى لأَجِدُ رِيحَ يُوسف لَوْ لا أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللّهِ إِنّك لَفِى ضلَلِك الْقَدِيمِ (95) فَلَمّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدّ بَصِيرًا قَالَ أَ لَمْ أَقُل لّكمْ إِنى أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَأَبَانَا استَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنّا كُنّا خَطِئِينَ (97) قَالَ سوْف أَستَغْفِرُ لَكُمْ رَبى إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ (98) فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسف ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصرَ إِن شاءَ اللّهُ ءَامِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلى الْعَرْشِ وَخَرّوا لَهُ سجّدًا وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيَى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبى حَقّا وَقَدْ أَحْسنَ بى إِذْ أَخْرَجَنى مِنَ السجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نّزَغَ الشيْطنُ بَيْنى وَبَينَ إِخْوَتى إِنّ رَبى لَطِيفٌ لِّمَا يَشاءُ إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الحَْكِيمُ (100) رَب قَدْ ءَاتَيْتَنى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلّمْتَنى مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السمَوَتِ وَالأَرْضِ أَنت وَلىِّ في الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ تَوَفّنى مُسلِمًا وَأَلْحِقْنى بِالصلِحِينَ (101) ذَلِك مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْك وَمَا كُنت لَدَيهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يمْكُرُونَ (102)

ختام قصة يوسف (عليه السلام) وتتضمن الآيات أمر يوسف إخوته بحمل قميصه إلى أبيه وإتيانهم إليه بأهلهم أجمعين ثم دخولهم مصر ولقاؤه أبويه.

قوله تعالى:"اذهبوا بقميصي هذا وألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين"تتمة كلام يوسف (عليه السلام) يأمر فيه إخوته أن يذهبوا بقميصه إلى أبيه فيلقوه على وجهه ليشفي الله به عينيه ويأتي بصيرا بعد ما صار من كثرة الحزن والبكاء ضريرا لا يبصر.

وهذا آخر العنايات البديعة التي أظهرها الله سبحانه في حق يوسف (عليه السلام) على ما يقصه في هذه السورة مما غلب الله الأسباب فحولها إلى خلاف الجهة التي كانت تجري إليها حسده إخوته فاستذلوه وغربوه عن مستقره بإلقائه في الجب وبيعه من السيارة بثمن بخس فجعل الله سبحانه هذا السبب بعينه سببا لقراره في بيت عزيز مصر في أكرم مثوى ثم أقره في أريكة عزة تضرع إليه أمامها إخوته بقولهم"يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين".

ثم أحبته امرأة العزيز ونسوة مصر فراودنه عن نفسه ليوردنه في مهلكة الفجور فحفظه الله وجعل ذلك سببا لظهور براءة ساحته وكمال عفته ، ثم استذلوه فسجنوه فجعله الله سببا لعزته وملكه.

وجاء إخوته إلى أبيه يوم ألقوه في غيابة الجب بقميصه الملطخ بالدم فأخبروه بموته كذبا فكان القميص سببا لحزن أبيه وبكائه في فراق ابنه حتى ابيضت عيناه وذهب بصره فرد الله سبحانه به بصره إليه وبالجملة اجتمعت الأسباب على خفضه وأراد الله سبحانه رفعه فكان ما أراده الله دون الذي توجهت إليه الأسباب والله غالب على أمره.

وقوله:"و أتوني بأهلكم أجمعين"أمر منه بانتقال بيت يعقوب من يعقوب وأهله وبنيه وذراريه جميعا من البدو إلى مصر ونزولهم بها.

قوله تعالى:"و لما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون"الفصل القطع والانقطاع والتفنيد تفعيل من الفند بفتحتين وهو ضعف الرأي ، والمعنى لما خرجت العير الحاملة لقميص يوسف من مصر وانقطعت عنها قال أبوهم يعقوب لمن عنده من بنيه: إني لأجد ريح يوسف لو لا أن ترموني بضعف الرأي أي إني لأحس بريحه وأرى أن اللقاء قريب ومن حقه أن تذعنوا بما أجده لو لا أن تخطئوني لكن من المحتمل أن تفندوني فلا تذعنوا بقولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت