قوله تعالى:"و إن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون"أي إن تأخير العذاب ليس عن جهل منه تعالى بحالهم وما يستحقونه بالكفر والجحود فإنه يعلم ما تستره وتخفيه صدورهم وما يظهرونه.
ثم أكد ذلك بأن كل غائبة - وهي ما من شأنه أن يغيب ويخفى في أي جهة من جهات العالم كان - مكتوب محفوظ عنده تعالى وهو قوله:"و ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين".
قوله تعالى:"إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل"- إلى قوله - العزيز العليم"تطييب لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتمهيد لما سيذكره من حقية دعوته وتقوية لإيمان المؤمنين به ، وبهذا الوجه يتصل بقوله قبلا:"و لا تحزن عليهم"إلخ المشعر بحقية دعوته."
فقوله:"إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون"يشير إلى ما يقصه القرآن من قصص الأنبياء ويبين الحق فيما اختلفوا فيه من أمرهم ومنه أمر المسيح (عليه السلام) ويبين الحق فيما اختلفوا فيه من المعارف والأحكام.
وقوله:"و إنه لهدى ورحمة للمؤمنين"يشير إلى أنه يهدي المؤمنين بما قصه على بني إسرائيل إلى الحق وأنه رحمة لهم تطمئن به قلوبهم ويثبت الإيمان بذلك في نفوسهم.
وقوله:"إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم"إشارة إلى أن القضاء بينهم إلى الله فهو ربه العزيز الذي لا يغلب في أمره العليم لا يجهل ولا يخطىء في حكمه فهو القاضي بينهم بحكمه فلترض نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بربه العزيز العليم قاضيا حكما ولترجع الأمر إليه كما ينبغي أن تفعل مثل ذلك في حق المشركين ولا تحزن عليهم ولا تكون في ضيق مما يمكرون.
قوله تعالى:"فتوكل على الله إنك على الحق المبين"تفريع على مجموع ما أمر به قبال كفر المشركين واختلاف بني إسرائيل أي إن أمرهم جميعا إلى الله لا إليك فاتخذه وكيلا فهو كافيك ولا تخافن شيئا إنك في أمن من الحق.
قوله تعالى:"إنك لا تسمع الموتى - إلى قوله - فهم مسلمون"تعليل للأمر بالتوكل أي إنما أمرناك بالتوكل على الله في أمر إيمانهم وكفرهم لأنهم موتى وليس في وسعك أن تسمع الموتى دعوتك وإنهم صم لا يسمعون وعمي ضالون لا تقدر على إسماع الصم إذا ولوا مدبرين - ولعله قيد عدم إسماع الصم بقوله:"إذا ولوا مدبرين"لأنهم لو لم يكونوا مدبرين لأمكن تفهيمهم بنوع من الإشارة - ولا على هداية العمي عن ضلالتهم ، وإنما الذي تقدر عليه هو أن تسمع من يؤمن بآياتنا الدالة علينا وتهديهم فإنهم لإذعانهم بتلك الحجج الحقة مسلمون لنا مصدقون بما تدل عليه.
وقد تبين بهذا البيان أولا أن المراد بالإسماع الهداية.
وثانيا: أن المراد بالآيات الحجج الدالة على التوحيد وما يتبعه من المعارف الحقة.
وثالثا: أن من تعقل الحجج الحقة من آيات الآفاق والأنفس بسلامة من العقل ثم استسلم لها بالإيمان والانقياد ليس هو من الموتى ولا ممن ختم الله على سمعه وبصره.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و سلام على عباده الذين اصطفى"قال: هم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .: أقول: ورواه أيضا في جمع الجوامع ، عنهم (عليهم السلام) مرسلا مضمرا ، وقد عرفت فيما تقدم من البيان في ذيل الآية أن الذي يعطيه السياق أن المراد بهم بحسب مورد الآية الأنبياء المنعمون بنعمة الاصطفاء وقد قص الله قصص جمع منهم فقوله (عليه السلام) - لو صحت الرواية - هم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبيل الجري والانطباق.
ونظيرها ما رواه في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الكتب عن ابن عباس ،: في الآية قال: هم أصحاب محمد فهو - لو صحت الرواية - إجراء منه وتطبيق.
ومنه يظهر ما فيما رواه أيضا عن عبد بن حميد وابن جرير عن سفيان الثوري: في الآية قال: نزلت في أصحاب محمد خاصة ، فلا نزول ولا اختصاص.
وفي تفسير القمي ، أيضا: في قوله تعالى:"بل هم قوم يعدلون"قال: عن الحق.
وفيه ،: في قوله تعالى:"أمن يجيب المضطر إذا دعاه"الآية ،: حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت في القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا إلى الله عز وجل فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.