فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 4314

38 سورة ص - 17 - 29

اصبرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنّهُ أَوّابٌ (17) إِنّا سخّرْنَا الجِْبَالَ مَعَهُ يُسبِّحْنَ بِالْعَشىِّ وَالاشرَاقِ (18) وَالطيرَ محْشورَةً كلّ لّهُ أَوّابٌ (19) وَشدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصلَ الخِْطابِ (20) وَهَلْ أَتَاك نَبَؤُا الْخَصمِ إِذْ تَسوّرُوا الْمِحْرَاب (21) إِذْ دَخَلُوا عَلى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ قَالُوا لا تَخَف خَصمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشطِط وَاهْدِنَا إِلى سوَاءِ الصرَطِ (22) إِنّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسعٌ وَتِسعُونَ نَعْجَةً وَلىَ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزّنى في الخِْطابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظلَمَك بِسؤَالِ نَعْجَتِك إِلى نِعَاجِهِ وَإِنّ كَثِيرًا مِّنَ الخُْلَطاءِ لَيَبْغِى بَعْضهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلا الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ وَقَلِيلٌ مّا هُمْ وَظنّ دَاوُدُ أَنّمَا فَتَنّهُ فَاستَغْفَرَ رَبّهُ وَخَرّ رَاكِعًا وَأَنَاب (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِك وَإِنّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسنَ مَئَابٍ (25) يَدَاوُدُ إِنّا جَعَلْنَك خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُم بَينَ النّاسِ بِالحَْقِّ وَلا تَتّبِع الْهَوَى فَيُضِلّك عَن سبِيلِ اللّهِ إِنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَن سبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شدِيدُ بِمَا نَسوا يَوْمَ الحِْسابِ (26) وَمَا خَلَقْنَا السمَاءَ وَالأَرْض وَمَا بَيْنهُمَا بَطِلًا ذَلِك ظنّ الّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ (27) أَمْ نجْعَلُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ كالْمُفْسِدِينَ في الأَرْضِ أَمْ نجْعَلُ الْمُتّقِينَ كالْفُجّارِ (28) كِتَبٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْك مُبَرَكٌ لِّيَدّبّرُوا ءَايَتِهِ وَلِيَتَذَكّرَ أُولُوا الأَلْبَبِ (29)

لما حكى سبحانه عن المشركين رميهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته الحقة باختلاق وأنها ذريعة إلى التقدم والرئاسة وأنه لا مرجح له عليهم حتى يختص بالرسالة والإنذار.

ثم استهزائهم بيوم الحساب وعذابه الذي ينذرون به ، أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبر وأن لا يزلزله هفواتهم ولا يوهن عزمه وأن يذكر عدة من عباده الأوابين له الراجعين إليه فيما دهمهم من الحوادث.

وهؤلاء تسعة من الأنبياء الكرام ذكرهم الله سبحانه: داود وسليمان وأيوب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذو الكفل (عليه السلام) ، وبدأ بداود (عليه السلام) وذكر بعض قصصه.

قوله تعالى:"اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب"الأيد القوة وكان (عليه السلام) ذا قوة في تسبيحه تعالى يسبح ويسبح معه الجبال والطير وذا قوة في ملكه وذا قوة في علمه وذا قوة وبطش في الحروب وقد قتل جالوت الملك كما قصه الله في سورة البقرة.

والأواب اسم مبالغة من الأوب بمعنى الرجوع والمراد به كثرة رجوعه إلى ربه.

قوله تعالى:"إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق"الظاهر أن"معه"متعلق بقوله:"يسبحن"وجملة"معه يسبحن"بيان لمعنى التسخير وقدم الظرف لتعلق العناية بتبعيتها لداود واقتدائها في التسبيح لكن قوله تعالى في موضع آخر:"و سخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير:"الأنبياء: - 79 يؤيد تعلق الظرف بسخرنا ، وقد وقع في موضع آخر من كلامه تعالى:"يا جبال أوبي معه والطير:"سبأ: - 10.

والعشي والإشراق الرواح والصباح.

وقوله:"إنا سخرنا"إلخ"إن"فيه للتعليل والآية وما عطف عليها من الآيات بيان لكونه (عليه السلام) ذا أيد في تسبيحه وملكه وعلمه وكونه أوابا إلى ربه.

قوله تعالى:"و الطير محشورة كل له أواب"المحشورة من الحشر بمعنى الجمع بإزعاج أي وسخرنا معه الطير مجموعة له تسبح معه.

وقوله:"كل له أواب"استئناف يقرر ما تقدمه من تسبيح الجبال والطير أي كل من الجبال والطير أواب أي كثير الرجوع إلينا بالتسبيح فإن التسبيح من مصاديق الرجوع إليه تعالى.

ويحتمل رجوع ضمير"له"إلى داود على بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت