ثم قوله تعالى:"تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار"إشارة إلى خاتمة أمر الفريقين وعقباهما كما تقدم - وبه يختتم البحث في المؤمنين والمشركين من حيث آثار الحق والباطل في عقيدتهما وأعمالهما ، فقد عرفت أن هذه الآيات التسع التي نحن فيها من تمام الآيات العشر السابقة المبتدئة بقوله:"أنزل من السماء ماء"الآية.
في تفسير العياشي ، عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) : في قوله:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"فقال بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه.
أقول: وفي كلامه تعالى:"قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا".
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه حين نزلت هذه الآية:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"أ تدرون ما معنى ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: من أحب الله ورسوله وأحب أصحابي.
وفي تفسير العياشي ، عن ابن عباس: أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله - ألا بذكر الله تطمئن القلوب"ثم قال لي: أ تدري يا بن أم سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن علي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما نزلت هذه الآية"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"قال: ذاك من أحب الله ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا ألا بذكر الله يتحابون.
أقول: والروايات جميعا من باب الانطباق والجري فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والطاهرون من أهل بيته والخيار من الصحابة والمؤمنين من مصاديق ذكر الله لأن الله يذكر بهم ، والآية الكريمة أعم دلالة.
وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في حديث الإسراء بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة وليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن منها فقلت: ما هذه يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى قال الله تعالى:"طوبى لهم وحسن مآب".
أقول: وهذا المعنى مروي في روايات كثيرة وفي عدة منها: أن جبرئيل ناولني منها ثمرة فأكلتها فحول الله ذلك إلى ظهري فلما أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة فما قبلت فاطمة إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
وفي كتاب الخرائج ، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا فاطمة إن بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي أن الله عز وجل زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنة فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبي أهل بيتي فأنشأ ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك خطا فإذا استوت القيامة بأهلها فلا تلقى الملائكة محبا لنا إلا دفعت إليه صكا فيه براءة من النار: . أقول: وفي تفسير البرهان ، عن المرفق بن أحمد في كتاب المناقب بإسناده عن بلال بن حمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثله وروي هذا المعنى أيضا عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب: وفيها أن الله لما أن أشهد على تزوج فاطمة من علي بن أبي طالب ملائكته أمر شجرة طوبى أن ينثر حملها وما فيها من الحلي والحلل فنثرت الشجرة ما فيها والتقطته الملائكة والحور العين لتهادينه وتفتخرن به إلى يوم القيامة وروي أيضا ما يقرب منه عن الرضا (عليه السلام) .
وفي المجمع ، روى الثعلبي بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: طوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة وفي دار كل مؤمن منها غصن. قال: ورواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي تفسير البرهان ، عن تفسير الثعلبي يرفع الإسناد إلى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طوبى فقال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة فقالوا: يا رسول الله سألناك فقلت: أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة فقال: داري ودار علي واحدة في الجنة بمكان واحد: . أقول: ورواه أيضا في المجمع ، بإسناده عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثله.