أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة مروية من طرق الشيعة وأهل السنة ، والظاهر أن الروايات غير ناظرة إلى تفسير الآية ، وإنما هي ناظرة إلى بطنها دون ظهرها فإن حقيقة المعيشة الطوبى هي ولاية الله سبحانه وعلي (عليه السلام) صاحبها وأول فاتح لبابها من هذه الأمة والمؤمنون من أهل الولاية أتباعه وأشياعه ، وداره (عليه السلام) في جنة النعيم وهي جنة الولاية ودار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واحدة لا اختلاف بينهما ولا تزاحم فافهم ذلك.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريح: في قوله:"و هم يكفرون بالرحمن"قال: هذا لما كاتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا في الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: لا نكتب الرحمن وما ندري ما الرحمن؟ وما نكتب إلا باسمك اللهم فأنزل الله:"و هم يكفرون بالرحمن": . أقول: ورواه أيضا عن ابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة وأنت تعلم أن الآيات على ما يعطيه سياقها مكية وصلح الحديبية من حوادث ما بعد الهجرة.
على أن سياق الآية وحدها أيضا لا يساعد على نزول جزء من أجزائها في قصة وتقطعه عن الباقي.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عطية العوفي قال: قالوا لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان (عليه السلام) يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله تعالى:"و لو أن قرآنا سيرت به الجبال"الآية إلى قوله:"أ فلم ييأس الذين آمنوا"قال: أ فلم يتبين الذين آمنوا. قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: عن سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أقول: وفيما يقرب من هذا المضمون روايات أخرى.
وفي تفسير القمي ، قال: لو كان شيء من القرآن كذلك لكان هذا.
وفي الكافي ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) في حديث: وإن الله يقول في كتابه:"و لو أن قرآنا سيرت به الجبال - أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى"وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى.
الحديث.
أقول: والحديثان ضعيفان سندا.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن علي: أنه قرأ:"أ فلم يتبين الذين آمنوا": . أقول: وروي هذه القراءة أيضا عن ابن عباس.
وفي المجمع ،: قرأ علي (عليه السلام) وابن عباس وعلي بن الحسين (عليهما السلام) وزيد بن علي وجعفر بن محمد (عليهما السلام) وابن أبي مليكة والجحدري وأبو يزيد المدني: أ فلم يتبين والقراءة المشهورة: أ فلم ييأس.
وفي تفسير القمي ، قال وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"و لا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة"وهي النقمة"أو تحل قريبا من دارهم"فتحل بقوم غيرهم فيرون ذلك ويسمعون به والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا يتعظ بعضهم ببعض ولا يزالون كذلك حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر ، ويخزي الله الكافرين.